فهرس الكتاب

الصفحة 16765 من 19127

وابتلي هو ووالده عليهما السلام بأعظم ما يبتلى به ابن وأبوه؛ إذ أمر الله تعالى إبراهيم أن ينحر إسماعيل بيده، فبادر إبراهيم واضطجع إسماعيل، بلا تردد ولا تفكير، طائعين لأمر ربهما، مستسلمين له، فأي توحيد وإيمان ويقين قد ملأ قلبيهما، فما طلب إبراهيم أن يخفف الله عنه في هذا البلاء، ولا امتنع إسماعيل عن تنفيذه، بل بادر يحث أباه على الاستسلام لأمر الله تعالى (فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين) .

وأم هذا النبي الكريم الذي شارك في بناء البيت هي هاجر عليها السلام، التي ابتليت أعظم البلاء بتوطينها ورضيعها في وادي مكة وهو الوادي المقفر من أسباب الحياة، فسلمت أمرها لله تعالى، ورضيت بقضائه وقدره، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ثم قفي إبراهيم منطلقا، فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا) وفي رواية (نادته من ورائه: يا إبراهيم، إلى من تتركنا؟ قال: إلى الله، قالت: رضيت بالله) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت