فهرس الكتاب

الصفحة 16766 من 19127

فتأملوا رحمكم الله تعالى كيف بلغ رضاها بالله عز وجل، ويقينها به سبحانه، وتوكلها عليه وحده دون سواه، حتى رضيت أن تبقى في ذلك الوادي المهجور المقفر لما كان الأمر أمر الله تعالى، وأيقنت أنه سبحانه لن يضيعها ورضيعها، فكان ما كان من مدد الله تعالى لها بماء زمزم، وقدوم قبيلة جرهم؛ حتى عمرت مكة بعد إقفارها، واستوطنت بعد هجرانها، وأول من استوطنها هي وابنها عليهما السلام.

لقد علمت أمكم هاجر عليها السلام أن حال مكة سيتغير، وستكون مهوى الأفئدة، ومقصد الحجاج؛ وذلك أنها لما كانت تسعى بحثا عن الماء، وجاء الملك فنبع زمزم؛ ثم قال لها عليه السلام: (لا تخافي الضيعة فإن ههنا بيتا لله عز وجل يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله) رواه البخاري.

تلك هي الأسرة المباركة التي شرفت باستيطان مكة، وبناء البيت، وهي أسرة توحيد وعلم، وتوكل ويقين، ظهر ذلك من مواقف الابن وأبيه وأمه عليهم السلام.

بل إن المقصد الأعظم الذي ترك من أجله إبراهيم عليه السلام زوجه وولده في مكة إنما كان إقامة الدين لله تعالى، ويظهر ذلك بجلاء في دعوة الخليل حين فارقهم متجها إلى الشام؛ إذ لهج لله تعالى داعيا (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت