فهرس الكتاب

الصفحة 16767 من 19127

ومرت السنون، وأزهرت مكة بساكنيها، فجاء الأمر الرباني لإبراهيم عليه السلام ببناء البيت الحرام، فسافر من الشام إلى مكة لهذه الغاية الجليلة، والتقى الابن بأبيه في مكة بعد طول الفراق، فجرى بينهما ما يجري بين الأب وابنه من المصافحة والعناق، فقال: (يا إسماعيل إن ربك أمرني أن أبني له بيتا، قال: أطع ربك، قال: إنه قد أمرني أن تعينني عليه، قال: إذن أفعل، فقاما فجعل إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان(ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة، فقام على حجر المقام فجعل يناوله الحجارة ويقولان (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما.

وهذا الدعاء منهما عليهما السلام وهما يبنيان البيت من أدل الدلائل على توحيدهما، ورجائهما في الله تعالى، وخوفهما ألا يقبل عملهما، وكان وهيب بن الورد يبكى إذا قرأ (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا) ثم يقول: يا خليل الرحمن، ترفع قوائم بيت الرحمن وأنت مشفق أن لا يتقبل منك).

وأراد الله تعالى أن يكون هذا البيت الذي بناه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام موضع المناسك، ومكان الطواف، وأمر سبحانه بتطهيره من كل ما يعارض التوحيد (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) .

ولما اكتمل بناء البيت على التوحيد، وبناه إمام الموحدين في وقته إبراهيم عليه السلام أمره الله تعالى أن ينادي في الناس بأن يقصدوا هذا البيت لتوحيد الله تعالى وعبادته وذكره وشكره (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) . فأذن إبراهيم عليه السلام يدعو الموحدين من البشر في كل زمان ومكان ليثوبوا إلى البيت الحرام، فاستجاب لدعوته أهل التوحيد، ونكل عنها المشركون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت