فهرس الكتاب

الصفحة 16768 من 19127

قال ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لمّا فرغ إبراهيم من بناء البيت؛ قيل له: أذّنْ في الناس بالحج. قال: يا ربّ، وما يبلغ صوتي؟! قال: أذّنْ وعليَّ البلاغ. فنادى إبراهيم: أيها الناس! كُتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فحُجّوا. قال: فسمعه ما بين السماء والأرض؛ أفلا ترى الناس يجيئون من أقصى الأرض يُلبّون؟!) وفي لفظ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قام إبراهيم على الحجر، فقال: يا أيها الناس كتب عليكم الحج فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فأجابه من آمن ومن كان سبق في علم الله أنه يحج إلى يوم القيامة: لبيك اللهم لبيك) رواه الفاكهي بإسناد صحيح.

وتوارث هذا التعظيم لبيت الله تعالى الموحدون من ذرية الخليل عليه السلام، وأقاموا المناسك، وعظموا الشعائر، ولا زالوا كذلك إلى يومنا هذا، وسيبقى من يقيم ذلك إلى آخر الزمان، وبعد نزول عيسى عليه السلام وقتله للدجال سيُهِّل بالحج قاصدا البيت الحرام؛ طاعة لله تعالى، وإجابة لدعوة خليل الرحمن، وأعرض عن الحج أهل الشرك والأوثان؛ ليتخذوا من أوثانهم وقبور سادتهم محجا لهم عن الحج الشرعي الذي رضيه الله تعالى لعباده، فنحمد الله تعالى أن جعلنا ممن أجابوا دعوة الخليل عليه السلام، ونسأله أن يرزقنا الثبات على الحق إلى الممات، إنه سميع قريب.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) بارك الله لي ولكم...

الخطبة الثانية

الحمد لله على ما هدانا، ونشكره على ما أعطانا، ونستغفره لذنوبنا وخطايانا، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت