فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه؛ فإنكم في أيام عظيمة هي خير أيام السنة، والعمل الصالح فيها أفضل منه في غيرها (والفجر وليال عشر) قيل: هي عشر ذي الحجة، وروى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى، قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) رواه البخاري والدارمي واللفظ له. فأروا الله تعالى فيها من أنفسكم خيرا، واجتهدوا في الأعمال الصالحة كما تجتهدون في عشر رمضان أو أشدَّ اجتهادا؛ فإن هذه العشر المباركات لا تقلُّ فضلا عند الله تعالى عن عشر رمضان الأخيرة، وظاهر الحديث أنها أفضل منها.
أيها المسلمون: لقد بنى إبراهيم وإسماعيل بيت الله تعالى على التوحيد، بأمر الله تعالى لهما بذلك، وفي المكان الذي اختاره؛ لإقامة التوحيد، وإخلاص الدين لله تعالى، فالموحدون من البشر هم أولى ببيت الله تعالى، وبالولاء لبانيه عليه السلام من أية أمة أخرى؛ ولما زعمت اليهود والنصارى أن الخليل عليه السلام على يهوديتهم ونصرانيتهم، وأنهم هم أتباعه كذبهم الله تعالى فيما زعموا، وبين سبحانه أن أتباعه هم من كانوا على دينه، وهم من لبوا نداءه بالحج، وهم المسلمون (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين، إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) .
وكثير من كتاب اليهود والنصارى في هذا العصر يزعمون أن الحج ومناسكه من شعائر الوثنية التي تسربت إلى الإسلام، ويريدون بهذا الطعن ادعاء تحريف الإسلام بعد أن عجزوا عن التشكيك فيه كرسالة ربانية أنزلها الله تعالى لهداية البشر، ويستدلون على إفكهم المبين بما جاء في التاريخ من حج قبائل العرب وهي على الشرك.