فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد تلقف عنهم هذه الفرية بعض زنادقة هذا العصر ممن يسمون أنفسهم بالمفكرين والمثقفين، وهم في واقع الأمر ملاحدة لا يؤمنون برب العالمين، ولا يصدقون بيوم الدين، وبعضهم يتباكى على هذا التسابق إلى الحج والازدحام عليه وهو لا يعدو أن يكون من بقايا الجاهلية حسب قولهم.
وتالله إنهم لمن أجهل الناس، وأشدهم تكذيبا بالقرآن؛ لأن الحج ومناسكه من الطواف والسعي والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة وغير ذلك جاء ذكره في القرآن، فماذا سيقولون؟!
ثم إنهم من أجهل الناس بالتاريخ وبما يسمى بعلوم الاجتماع وتناقل الحضارات؛ وذلك بنسبتهم شعائر الحج للمشركين؛ إذ من الثابت في التاريخ أن المؤذن بالحج إبراهيم عليه السلام، ثم انحرف الناس في مكة بعد دعوته ودعوة ابنه إسماعيل، وبقيت بقايا من دينهما يتوارثها الناس، وداخلها شيء كثير من التحريف والشرك، كالاعتقاد في الأصنام، وعبادتها من دون الله تعالى، وملء البيت الحرام بها، والتمييز في الحج بين الحمس وغيرهم، والطواف بالبيت عراة وغير ذلك.
فبعث الله تعالى محمدا عليه الصلاة والسلام في المكان الذي أذن فيه إبراهيم عليه السلام بالحج؛ ليزيل ما زاده الناس في دينه، وليقضي على أوضار الشرك، ويعيد الناس إلى التوحيد الذي دعاهم إليه إبراهيم عليه السلام، وتم ذلك بحمد الله تعالى، وحج الناس بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم على وفق التوحيد الذي أذن به إبراهيم عليه السلام لما بنى البيت.