فهرس الكتاب

الصفحة 16773 من 19127

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعرفوا له عز وجل حقه، واقدروه سبحانه قدره؛ فإنه خالقكم ورازقكم، ومحييكم ومميتكم، وباعثكم ومحاسبكم على أعمالكم، يعلم سركم وجهركم، ولا يخفى عليه شيء من أمركم، ولا يريد منكم إلا توحيده وطاعته، ومجانبة الإشراك به ومعصيته، لم يخلقكم ليستقوي بكم من ضعف، ولا ليكاثر بكم من قلة، ولا ليقدر بكم من عجز، بل هو القادر القوي الغني عن العالمين {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ} [الذاريات:56-58] .

أيها الناس: الحج ركن من أركان الإسلام، ومبنى من مبانيه العظام، شرعه الله تعالى لمصالح عباده ومنافعهم في الدنيا والآخرة.

والحج في زمانه ومكانه وأعماله شعيرة من الشعائر الكبرى، ومظهر من مظاهر توحيد الله تعالى، ونبذ الشرك والوثنية؛ فزمانه من الله تعالى وليس من البشر {الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة:197] ومكانه بقعة مباركة مقدسة باركها الله تعالى، وفضلها على سائر البقاع، وأمر عباده بأن يفدوا إليها من فجاج الأرض حجاجا ومعتمرين وزائرين {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج:27] .

هكذا أراد الله تعالى أن يكون زمان الحج ومكانه، ولا معقب لحكم الله تعالى، وليس على المؤمنين إلا القبول والإذعان، والقبول والامتثال، فلبى النداء من أراد الله تعالى بهم خيرا من عباده -ولا زالوا وإلى آخر الزمان- واستنكف عنه أهل الجهل والشرك والاستكبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت