فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والحج في أعماله وشعائره مبنيٌ على توحيد الله تعالى وطاعته؛ فالحاج يخرج من بلده، ويفارق أهله وولده وحبه، ولا يدري أيرجع إليهم أم يموت بعيدا عنهم، ويتحمل مشقة السفر ومخاطره، ويبذل نفيس المال، لا لشيء إلا لمرضاة الله تعالى وتلبية لنداء الخليل عليه السلام حين أمره الله تعالى أن يبتني بيتا، وينادي في الناس بأن يحجوا إليه.
مسلمون يفدون إلى مكة للحج من أقاصي البلدان.. شيب وعجائز أخذت السنون منهم حظها، فهزلت أجسامهم، وضعفت حركتهم، وأحاطت بهم الأسقام من كل جانب ما إن يبشروا بأنهم سيحجون إلا نهضت لهم هِمَمٌ تناطح السحاب، وتدك الجبال..
منهم من ينتظر هذه البشرى منذ عشرين سنة وثلاثين وأربعين..
ومنهم من بذل كل ثروته في هذا السبيل..
ومنهم من باع بيته لأجل الحج..
فهل ترون يا عباد الله أن هؤلاء قدموا إلى مكة يريدون عرضا من الدنيا، وقد بذلوا كل دنياهم لأجل الحج؟!
ما إن تطأ أقدامهم أرض الحرم، فيروا الكعبة الشريفة إلا وتقشعر جلودهم، وتفيض بالدمع عيونهم؛ شاكرين الله تعالى على بلوغ الهدف، وتحقق الأمنية، وأداء الفريضة!!
وتالله الذي لا يحلف إلا به إن خروجهم من بلادهم إلى مكة مظهر عظيم من مظاهر التوحيد، وإن في خروجهم بهذه الأعداد الهائلة في كل عام، ومن مختلف البلدان حتى لا تكاد توجد بلاد لا يفد منها حجاج، إن فيه دعوةً إلى التوحيد؛ فكم من ملحد ومشرك وضال هداه الله تعالى إلى الإسلام، وكان الحج سبب هدايته حين رأى أهل بلده يحجون، أو رأى جموع الحجيج في المشاعر على شاشات التلفزة، فسأل نفسه ماذا يفعل هؤلاء؟ وماذا يريدون؟! ولماذا كان لباسهم هكذا؟ ولماذا كان لباسا واحدا؛ غنيهم وفقيرهم، شريفهم ووضيعهم، ولماذا يطوفون ويقفون ويجأرون ويبكون؟ فكانت هذه الأسئلة و وبحثه عن أجوبتها سبب هدايته، وكان سفر الحجيج واجتماعهم ومشهدهم سببا لتلك الأسئلة. فما أعظم الحج وشعائره، وما أدله على توحيد الله تعالى وتعظيمه!!