فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والحاج حين يبلغ الميقات يتجرد من لباسه المعتاد، ويلبس ما لا يعتاد ولو كان فيه مشقة؛ فإن مفارقة المألوف شاق على النفوس.
وهو كذلك يجتنب محظورات الإحرام، لا يفعل ذلك لمصلحة مالية، أو مراعاة طبية، أو غيرها، بل يفعله طاعة لله تعالى، وإيمانا بأنه سبحانه فرض الحج، وأوجب على الحاج أن يفعل ذلك، وهذه الطاعة في ترك ما هو مألوف، وفعل غير المألوف، واجتناب المحبوب ما هي إلا مظهر من مظاهر توحيد الله تعالى والإيمان به.
وأول جملة ينطق بها الحاج حال دخوله النسك هي التلبية، والتلبية إعلان للتوحيد ونبذ للشرك، روى ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: (أَنَّ تَلْبِيَةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لَبَّيْكَ اللهم لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لك لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لك وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لك) وفي رواية: (لَا يَزِيدُ على هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ) متفق عليه.
وهذه التلبية العظيمة هي إهلال بالتوحيد كما قال جابر رضي الله عنه وهو يحكي حجة النبي صلى الله عليه وسلم ويصف حالهم معه: (وما عَمِلَ بِهِ من شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: لَبَّيْكَ اللهم لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لك لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لك وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لك، وَأَهَلَّ الناس بهذا الذي يُهِلُّونَ بِهِ، فلم يَرُدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه وَلَزِمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم تَلْبِيَتَهُ) رواه مسلم
فكانت هذه التلبية المباركة هي أفضل صيغ التلبية؛ لالتزام النبي صلى الله عليه وسلم بها، وعدم زيادته عليها؛ ولما تضمنته من معاني التوحيد، والبراءة من الشرك؛ ولما فيها من الاستجابة لدعوة الخليل عليه السلام حين أذن في الناس بالحج؛ فإن معناها: إجابة لك بعد إجابة، إجابة خالصة لا شرك فيها.