فهرس الكتاب

الصفحة 16797 من 19127

أَسْكَنْتُ فِيهِ عَلَى الطَّوَى ذُرِّيَتِي وَتَرَكْتُ ابْنِي وَاللَّظى تَصْلاَهُ

مِنْ دُونِ زَرْعٍ أَوْ مِيَاهٍ عِنْدَهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ سِوَاكَ يَا رَبَّاهُ

فَأَجَابَهُ رَبُّ العُلاَ وَأَغَاثَهُمْ وَانْسَابَ زَمْزَمُ لِلرَّضِيعِ سَقَاهُ

هِيَ قِصَّةُ الإِيمَانِ في جَنَبَاتِهَا تَصِفُ الذَّبيحَ وَأُمَّهُ وَأَبَاهُ

إِنِّي رَأَيْتُكَ يَا بُنَيَّ مُضَرَّجاً بِيَدِي فَمَاذَا تَبْتَغي لِرِضَاهُ

فَأَجَابَ إسْمَاعِيلُ إِنِّي صَابِرٌ إِنْ شَاءَ رَبِّي أَنْ أَكُونَ فِدَاهُ

هَذِي حَيَاتِي في يَدَيْكَ.. فَيَا أَبِي إِفْعَلْ بِذَبْحِي مَا تَشَا وَتَرَاهُ

رَحِمَ الإِلهُ نَبِيَّهُ بِعَطَائِهِ ذِبْحاً عَظِيماً يَفْتَدِي بِفَدَاهُ

وَوَجَدْتُ في عَرَفَاتِ حِينَ أتَيْتُهُ صَبغَ البَيَاضُ صُخُورَهُ وَثَراهُ

فَلَقَدْ تَبَّدَّلَ لَوْنُهُ فَكَانَّمَا كُتَلٌ مِنَ الثَّلْجِ اعْتَلَتْ أَعْلاَهُ

مَلأَ الحَجِيجُ هِضَابَهُ وَشِعَابَهُ مِنْ كُلِّ فَجٍّ جَاءَهُ وَأَتَاهُ

فَرَأَيْتُ مُعْجِزَةَ الإِلهِ بِخَلْقِهِ وَقَفُوا سَوِيّاً يَطْلُبُونَ رِضَاهُ

بِمَلاَبِسِ الإحْرَامِ جَاؤُوا كُلُّهُمْ وَدُعَاؤُهُمْ.. لَبَّيْكَ يَا أَللهُ

فَفَقِيرُهُمْ، وَغَنِيُّهُمْ، وَذَلِيلُهُمْ وَعَزِيزُهُم، لاَ يَسْألونَ سِوَاهُ

وَقَدْ اسْتَوى بِأمِيرِهِمْ مَحْكُومُهُمْ فَجَمِيعُهُمْ لاَ يَرْتَجِي إِلاَّ هُو

رَفَعُوا الأَكُفَّ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّمَا يَوُمُ الحِسَابِ أَتَى وَكَانَ لِقَاهُ

وَرُؤُوسُهُمْ نَحْوَ العُلاَ مَشْدُودَة وَعُيونُهُمْ تَرْنُو إِلَى عَلْيَاهُ

أَجْسَامُهُمْ مُخْضَلَّةٌ بِدُمُوعِهِمْ وَالْكُلُّ يَبْكِي يَبْتَغِي رُحْمَاهُ

فِي نَفْرَةٍ نَزَلَ الحَجِيجُ إِلى مِنَى كَيْمَا يَجُبَّ ذُنُوبَهُ وَخَطَاهُ

بِبُكَائِهِمْ وَدُعَائِهِمْ فَكَأَنَّهُمْ سَيْلٌ جَرَى وَاشْتَدَّ في مَجْرَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت