جَاؤُوا بِقْلبٍ خَاشِعٍ مُتَبِتّلٍ حَتَّى يُؤَدُوا مَنْسَكاً.. مَعْنَاهُ
طَرْحُ الذُّنُوبِ جميعِها في رَجْمِةِ إِبْليسُ عَبْدٌ رَبُّه أَشْقَاهُ
إِبْلِيسُ رَمْزٌ لِلشُّرُورِ بِأَسْرِهَا وَلَقَدْ عَصَى.. فَالرَّجْمُ كَانَ جَزَاهُ
عُدْنَا لِمَكَّةَ كَيْ نُتِمَّ طَوَافَنَا قَصْدَ الوَدَاعِ.. وَآهِ مَا أقْسَاهُ
عَادَ الفُؤَادُ إلى البُكَاءِ كَمَا جَرَى حِينَ القُدُومِ، وَزَادَ في نَجْواهُ
وَدَعَوْتُ رَبِّي أَنْ يَمُنَّ بِعَوْدَةٍ وَيُدِيمَ لِلْبَيْتِ العَتِيقِ بَهَاهُ
أن ينصر الإسلام في كل الدنا وَيُعِزَّهُ وَيَصُونَهُ بِحِمَاهُ
يَمَّمْتُ وَجْهِي.. لِلرَّسُولِ أَزُورَهُ شَطْرَ المَدِينَةِ.. أَرْتجِي لُقْيَاهُ
أَنَا مُسْلِمٌ حُبُّ الرَّسُولِ سَعَادَتي رُوحُي وَمَالِي دُونَهُ وَفِدَاهُ
مَا إِنْ دَخَلْتُ مَقَامَهُ حَتَّى انْتَشَى قَلْبِي وَهَلَّلَ فِي لِقَا مَثْواهُ
أَطْرَقْتُ رَأْسِي رَهْبَةً وَمَحَبَّةً فَاضَتْ دُمُوعُ الحُبِّ مِنْ رُؤْيَاهُ
وَجَثُوْتُ أُبْلِغُ صَاحِبَيْهِ تَحِيَّتِي أَبْكِي الوَدَاعَ وَأَشْتَكي شَكْوَاهُ
صَلَّى عَلِيْهِ اللهُ مَا قَرَأَ الوَرَى آيَ الكِتَابِ وَرَدَّدُوا فَحْوَاهُ
وَمَضَيْتُ لِلتَّارِيخِ أَقْرَأُ سِفْرَهُ سِفْرَ البُطُولَةِ.. أَهْتَدِي بهُدَاهُ
زُرْتُ البَقِيعَ فَفِيهِ مَجْدٌ خَالِدٌ فِيهِ الأشَاوِسُ لُحِّدَتْ بِثَرَاهُ
فِيهِ البُطَولَةُ خَلَّدَتْ فُرْسَانَهَا فِيهِ الرُّجُولَةُ جَسَّدَتْ ذِكْرَاهُ
مَرَّغْتُ رَأْسِي فِي تُرَابِ قُبُورِهِمْ وَجَثَوْتُ إِجْلاَلاً.. أَشُمُّ شَذَاهُ
وَقَرَأْتُ فَاتِحَةَ الكِتَابِ لِرُوَحهِمْ وَدَعَوْتُ ربِّي أَنْ أَنَالَ رِضَاهُ
حَمْداً إِلهي قَدْ أَجَبْتَ رَجَاءَنَا وَشَفَيْتَ قَلْبِي في نَوَالِ مُنَاهُ
أَكْرَمْتَنِي.. شَرَّفْتَنِي فَدَعَوْتَنِي لأَدَاءِ فَرْضٍ.. آهِ مَا أَحْلاَهُ