فهرس الكتاب

الصفحة 16801 من 19127

انتشر النظام الرأسمالي في العالم وانتشرت معه البنوك التي تقوم على هذا النظام، وانتشر كذلك الربا. فهذا كله لا يمكن أن يسوّغ تحليل الربا أو التعامل به. وإذا فُرِضَ على بعض المسلمين أن يخضعوا لهذا النظام، فلا يجيز ذلك إصدار فتوى تحلل الربا، ولو اضطروا لممارسته، وإنما يكون حساب من اقترفه عند الله، وعليه التوبة والاستغفار، والاستمرار بالتوبة والاستغفار، ومحاولة التخلّص من هذا الواقع ما أمكنه ذلك. ويكون الإثم على المسلمين جميعاً الذين لم ينهضوا للوفاء بعهدهم مع الله كما سنوضح بعد قليل، فعندما تعمُّ البلوى يعمُّ معها الإثم والمعصية، وتتسع دائرة المسؤولية على المسلمين بعامة.

أما أن تُصْدَر فتوى بتحليل الحرام، ونَبْقى راضين بالواقع دون جهد حقيقي، ودون وضع نهج وتخطيط لتغيير ما يخالف منهاج الله، لتغيير الواقع، فهذا حرام وحسابه عند الله كبير، والإثم مضاعف؛ لأننا رضينا بما هو حرام وأخذنا به، ولأننا قعدنا دون أن ننهض لما أمرنا الله به.

وبصورة عامة، لا يحلَّ الإفتاء بجواز أمر حرّمه الله مهما كان الواقع يفرضه. القضية تصبح عندئذ ليست هذه الجزئية وحدها، ولكنها الواقع الذي ينشر الحرام ويتّسع مدى انتشاره، ويبدأ الناس يألفونه، ثم يمارسونه، ثم يصدرون الفتاوى بتحليله، ثم يدعون إليه، فأي إثم عند الله أكبر من ذلك؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت