فهرس الكتاب

الصفحة 16802 من 19127

إن التكاليف الربانية الثابتة في الكتاب والسنة لا تقف عند الوفاء بالشعائر فحسب، أو عند إلقاء خطبة وموعظة، إنها تكاليف منهجيّة مترابطة يجب ممارستها بتكاملها. وضعف الناس وعجزهم، وعدم إعداد أسباب القوة التي تبني أمّة الإسلام، كلّ هذا الضعف لا يحلل الحرام أبداً، ولكنه يضاعف الإثم على القاعدين المتفرّقين الممزّقين الذين يحارب بعضهم بعضاً، ويساعدون على تخذيل المسلمين، وفتح منافذ للمفسدين المجرمين ليزيدوا الفساد في الأرض، وينشروا الحرام والمعصية، ويصير موقف المسلمين إصدار الفتوى بعد الفتوى لتسويغ الواقع الجديد الذي استرخوا فيه ورضوا فيه عمليًّا وخنعوا له، ولا يغني التشدّق بعد ذلك بشعارات تزيد المسلمين فتنة وضياعاً، وتزيد من ضغط الحرام وامتداده، لتمتد معه الفتاوى التي تهوّن الأمر أو تبيحه.

في كثير من الحالات التي نشاهدها اليوم في واقعنا لا تكون القضية في ميزان الإسلام وميزان الكتاب والسنة، وعند الله، تغيير الفتوى ولكن تغيير الواقع. إنها مسؤولية المسلمين كافة، وتغيير الفتوى لا يرفع عن المسلمين الإثم والمعصية، وإنما يضاعفها. وليست القضيّة في كل حالة أن تخفّف عن المسلم، وتهوّن عليه الأمر في حياتنا الدنيا، فمن يخفّف الحساب والعقاب والعذاب عن هؤلاء يوم القيامة؟!

إن منطلق تغيير الفتوى اليوم، هو منطلق دنيوي، ينظر في الدنيا وما يفرض فيها بغض النظر عن نتائج ذلك في الآخرة بين يدي الله! إنها النظرة العلمانيّة التي أخذت تتسلل إلى نفوس كثير من المسلمين اليوم، تحت بعض شعارات من الإسلام، تُحَرَّف، أو تحذف أو تؤوَّل تأويلاً فاسداً.

إن منهاج الله حقٌّ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، صالح لكل زمان ومكان وواقع وحال، فإذا لم نَجِد الحلَّ فيه فالخلل في الجهد البشري، وفي مدى التزام الجهد البشريّ بمنهاج الله، ومدى وفائه، بالتكاليف الربّانية التي عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت