أين الفتوى التي تنادي بتحريم التمزّق الذي يعاني منه المسلمون؟!
أين الفتوى التي تنادي أن لا يبيع المسلم ضميره ودينه مقابل دريهمات أو دولارات قليلة، كما يحدث في مواقع كثيرة؟!
أين الفتوى التي تنادي وتُذكِّر المسلمين بوجوب إقامة أُخُوَّة الإيمان التي أمر الله بها بين المؤمنين؟!
أين الفتوى التي تدوي وتذكر المسلمين بأن العصبيات الجاهلية حرام؟!
أين الفتاوى التي تعالج أمراض المسلمين ليُعافَوا منها، وليصبحوا قوّة يهابها الأعداء، بدلاً من أن يهابوا هم الأعداء.
ولكن من أخطر الأسباب التي أخذت تدعو إلى تغيير الفتوى في واقعنا اليوم: الطوفان الغربي الذي يحمل أفكار العلمانية والديمقراطية وأمثالها، الطوفان الذي يدفعه الإعلام المدوّي، والجيوش العسكرية الزاحفة، والتهديد الشديد من تلك القوى بطائراتها وصواريخها، وسائر أسلحتها المدمرة الفتاكة.
لقد غزتنا من الغرب والشرق فتنٌ كثيرة، تميّزت كلها بإصرار أصحابها على ضلالهم وفتنتهم، وإصرار المسلمين على غفوتهم. وكان من أخطر نتائج ذلك أن أصبح مِن بين المسلمين مَن يتولى نشر هذه الفتن وتسويغها، ونَحْتَ الصخور لإخراج"فتوى شرعية"تجيز هذا الباطل!
لقد ظهر دعاة ينادون"بالإسلام المعاصر"، كأنهم يجهلون أن دين الله حق مطلق لكل عصر ولكل حالة ولكل مكان. فإن ظهر عجزٌ، فإنه عجز البشر وليس عجز الكتاب والسنة ولا هو عجز الإسلام. إنه عجز المواهب والقدرات والنفوس التي تنحرف عند إفلاسها، فتترك دين الله الحق، وتدعو إلى آراء من الأفكار البشريّة المنحرفة، والمذاهب البعيدة عن الإسلام، يطلقونها كأنها حق مطلق بمنزلة الكتاب والسنة.