انظر كتاب الطريق إلى نوبل 1988 عبر حارة نجيب محفوظ. محمد يحيى ومعتز شكري. ص70
ويقول قابيل لأخيه، أيضًا:
"أؤكّد لك أنّ جدّنا شخص شاذ، لا يستحقّ الاحترام، ولو كانت به ذرّة من خير ما جفا لحمه هذا الجفاء الغريب، إني أراه كما يراه عمنا، يقصد إبليس، لعنة من لعنات الدهر.. لقد نال هذه الأرض هبة بلا عناء، ثمّ طغى واستكبر)."
رواية ( أولاد حارتنا) . ص71.
وتسود الروايةَ -التي تجاوزت خمسمائة صفحة- عباراتُ التسخُّط والتظلُّم، التي تنكر اعتزال (الجبلاوي) في بيته المحصّن، وهو يرى الظلم والجوع والفقر، فيظلُّ في صمته ولا يحرّك ساكنًا.
يقول نجيب على لسان راوي"أولاد حارتنا":
(أليس من المحزن أن يكون لنا جدّ مثل هذا الجد دون أن نراه أو يرانا؟! أليس من الغريب أن يختفي هو في هذا البيت الكبير المغلق وأن نعيش نحن في التراب؟!) . رواية (أولاد حارتنا) . ص6
ويقول نجيب متحدثًا عن الله تعالى الذي رمز له بالجبلاوي:
(لماذا كان غضبك كالنار تحرق بلا رحمة؟ لماذا كانت كبرياؤك أحبّ إليك من لحمك ودمك؟ وكيف تنعم بالحياة الرغيدة وأنت تعلم أننا نداس بالأقدام كالحشرات؟ والعفو واللين والتسامح ما شأنها في بيتك الكبير أيها الجبار!) . رواية (أولاد حارتنا) . ص 55
(هذا الأب الجبار، كيف السبيل إلى إسماعه أنيني؟ أيها القاسي، متى يذوب ثلج قسوتك؟!) . رواية (أولاد حارتنا) . ص59
ويعلّل انشغال الجبلاوي عنهم بقوله:
(لعلّه نسي الوقف والنظارة والفتوّات والأحفاد والحارة) . رواية ( أولاد حارتنا) . ص497
ولكي يصوّر"الجبلاوي"، الذي يرمز لذات الله تعالى وتقدّس، بهذا الظلم والبطش والاستبداد أسوأ تصوير، وصَفَه بصفات جبابرة الخلق وطغاتها، فجسمُه كبير، وصوتُه غليظ جهير، وعيناه حادّتان قاسيتان. مما قاله الراوي في سياق وصفه الخرافي:
(تجلّت في عينيه الحادّتين نظرة كئيبة، مليئة بالشجن) . رواية (أولاد حارتنا) . ص33