فهرس الكتاب

الصفحة 16955 من 19127

إذًا لابد في البداية من التحذير من خطورة التعامل مع المصطلحات وخصوصًا مع تلك التي نبتت في تربة غير تربتنا لأنها بكل بساطة تكون حبلى بمضامين ومفاهيم وقيم غير قيمنا. وفي هذا المجال يقول محسن عبدالحميد"إن المصطلحات التي نواجهها اليوم تختلف اختلافًا كبيرًا عن المصطلحات التي واجهها أسلافنا؛ لأن المصطلحات في عصرنا ليست ألفاظًا لغوية وأوصافًا لعلم من الأعلام؛ وإنما هي مصطلحات تكمن وراءها منظومة حضارية تختلف في مقدماتها ونتائجها عن منظومتنا الحضارية ونمطها الاجتماعي" [4] . ويذهب المهدي المنجرة أبعد من ذلك حينما يقول"هناك في فرنسا من يقول بأن (الحروب القادمة ستكون من طبيعة سيميائية. إن فرض المفاهيم واللغة وتحدياتها هي بكل تأكيد الوسيلة الأكثر فعالية لبسط السيطرة على العالم. لذا يجب تصور آليات للدفاع الذاتي لحماية النفس من هذه الحملات السيميائية) " [5] .

وإذا رجعنا إلى القاموس المحيط للفيروز أبادي بخصوص مادة (( حدث ) )فإنها تشير إلى: حدث، حدوثًا وحداثة، نقيض قدم، وحدثان الأمر بالكسر، أوله وابتداؤه، كحداثته. وحدث من الدهر، نوبه كحوادثه وأحداثه. والأحداث، أمطار أول السنة. ورجل حدث السن وحديثها، بين الحداثة والحدوثة، فتي. والحديث، الجديد والخبر [6] .

الحداثة الفلسفية:

إننا كثيرًا ما نسمع مثقفينا يدعون إلى الحداثة ويروجون لها من أجل الخروج من التخلف الذي نعاني منه منذ قرون عديدة. فلا مناص لنا إذًا من الدخول إلى الحداثة. فهذا يدعو إلى اعتماد نظام سياسي حداثي، وذلك يدعو إلى منظومة تربوية تعليمية حداثية. وآخر يدعو إلى نشر الكتب الحداثية. فما مفهوم الحداثة التي يبشر بها هؤلاء القوم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت