فهرس الكتاب

الصفحة 16956 من 19127

لقد اختلف الباحثون كثيرًا في تحديد الإرهاصات الأولية للحداثة. فبعضهم يربطها بظهور عصر فلسفة"الأنوار"في أوروبا الغربية في منتصف القرن الثامن عشر. ومنهم من يرجع البدايات الأولى إلى اختراع آلة الطباعة في منتصف القرن الخامس عشر على يد جوتنبر حيث بدأ يحدث تغيير هائل في الذاكرة الإنسانية وانتشار الكتابة تعويضًا عن التراث الشفوي. ومنهم من يرجع البدايات الأولى إلى الاحتكاك الذي وقع بين الأوربيين وفكر بعض العلماء المسلمين أمثال ابن الهيثم وابن رشد وابن سينا وابن خلدون والشاطبي وغيرهم حيث استفاد الأوربيون من علومهم وطبيعة الفكر المنطقي والتجريبي.

وبعض الباحثين يتحدثون عن موجات الحداثة. فنجد ليو ستراوس يتحدث عن الموجة الأولى التي بدأت مع ديوان الشاعر الألماني غوت (فاوست) ، والموجة الثانية للحداثة بدأت مع روسو، والموجة الثالثة بدأت مع الفيلسوف الألماني نيتشه [7] . أما ألفين توفلير فيعتبر أن الموجة الأولى تتعلق بالثورة الزراعية التي استغرقت آلاف السنين، بينما الموجة الثانية التي تتعلق بالثورة الصناعية فقد استغرقت ثلاثمائة سنة، والموجة الثالثة تتعلق بمصادر الطاقة المتنوعة والمتجددة [8] . أما داريوش شيغان فيتحدث عن الصدمات الثلاث، فالصدمة الأولى حسب فرويد كانت صدمة كوسمولوجية أي تدمير الوهم النرجسي للإنسان. والصدمة الثانية كانت صناعية وأدت إلى تعميم ثقافة جماهيرية وسيادة الإيديولوجيات الكبرى، وأما الصدمة الثالثة فتتعلق بالسياحة الفضائية والبيوتكنولوجيا والإعلاميات، والصدمة الرابعة تتعلق بالصدمة الإعلامية التي بدأت مع نهاية القرن العشرين [9] .

خصائص الحداثة الغربية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت