فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كيفما كانت هذه التقسيمات أو التحقيب الزمني فإن الحداثة الغربية تتميز بسمات وخصائص عديدة ومتنوعة لا تكاد تحصى؛ لأنها تطول جميع مناحي النشاط الإنساني سواء تعلق الأمر بالجانب الثقافي والسلوكي، أو منظومة القيم، أو الجانب العلمي والتقني، أو الجانب الاقتصادي والسياسي والإداري، وحتى في مجال الفن والعمارة. وإذا حاولنا جرد هذه السمات والخصائص فقد نجد نقطًا تشكل محل اتفاق الباحثين، بينما هناك نقط أخرى لا تكون بالضرورة محل اتفاق. ونلخص السمات العامة في الخصائص التالية:
إن الحداثة اتخذت نظرة جديدة إلى المعرفة والطبيعة والعقل والزمن والإنسان. فالمعرفة انتقلت تدريجيًا من المعرفة التأملية إلى المعرفة التقنية، ولم تعد الطبيعة في إطار النزعة الحداثية، ذلك المكان ذا الطابع السحري والإحيائي المفعم بالتفاعلات العضوية المحملة بالأسرار والألغاز، ولكن صارت كمًا هندسيًا قابلاً للقياس وخاضعًا لقوانين الرياضيات [10] . وأما الزمن فيمكن أن نلخص المنظور الحداثي له في عبارة لداريوش شيغان"هذه الحركة هي نفي لكل محتوى رمزي وأخروي للزمن، وهي اختزال الزمن في حركة مستقيمة وكمية ليست نهايتها في رجعة المسيح ولا في العود الأبدي، بل هي تقدم خطي لا محدود في الزمان" [11] وأصبح كل جديد مقدسًا عوض تقديس الماضي. ولعل من أبرز سمات الحداثة إعطاءها للعقل مركزية (Logocentrisme ) مما أعطى مشتقات أخرى مثل العقلنة والعقلانية (Rationalisation, Rationalite ) ووسط كل هذه المفاهيم أصبح الإنسان في النزعة الحداثية (Modernisme ) قطب الرحى وعليه مدار الأمر كله يصنع إرادته وحريته ويطوع الطبيعة وهو الفاعل والمسؤول.