ودائمًا في إطار الفكر الإسلامي الذي يتعاطى مع إشكالية الحداثة بكثير من التنوع الذي يصل إلى حد الاختلاف أحيانًا فإن البعض يرى أن لفظ الحداثة لفظ مضلل، وهو لفظ دخيل على منظومتنا المصطلحية والفكرية، ولابد أن يستعاض به مصطلحًا آخر يعبر بشكل أفضل عن قيمنا الحضارية. ولا يوجد في هذا المجال مصطلح أفضل من التجديد والاجتهاد. يقول زكي الميلاد"لقد وجدت أن المفهوم الذي يقارب مفهوم التقدم في التجربة الإسلامية هو مفهوم العمران" [22] . وأما لفظ التجديد فيحمل دلالة معينة، ولا يمكن أن يدل على رفض القديم، كما يفهم من مفهوم الحداثة الغربية، لأن التجديد يحمل في طياته معنى الجديد، ويعني أيضًا نوعًا من ترميم البناء القديم وتحسينه وتطويره، ولا يمكن لمصطلح التجديد أن يعني إطلاقًا القطيعة مع الماضي. فلا يتصور في الحضارة الإسلامية أن يوجد حاضر منقطع ومنبت عن الماضي.
لقد رأينا من خلال استعراضنا لخصائص الحداثة الغربية وآراء المثقفين إزاءها تنوعًا كبيرًا قد يصل إلى حد التضارب. وكيفما كان الأمر، فبعض السمات المذكورة لا يمكن أن يتبناها المجتمع الذي يقيم أسسه على الاستمرارية والانتماء للحضارة الإسلامية. أضف إلى ذلك الانتقادات الكثيرة واللاذعة التي أصبحت تبرز هنا وهناك حتى في المجتمعات الغربية نفسها. فالحداثة الغربية كان لها ضحايا كثر سواء في الغرب أو في دول العالم الثالث. مما دشن مرحلة أخرى أو طريقة أخرى في التفكير أطلق عليها ما بعد - الحداثة (Modernisme Post ) .