ويتمنى أن يقول قصيدة يشغف بها القلم، وتتلهب منها الأوراق:
من لي بقافية تثير حروفها شغف اليراع وتلهب الأوراقا
ثم يتوجه بالنداء إلى أمته التي ناداها فوجدها أسيرة لا تستطيع الانعتاق من أسرها، فهي تبني وتهدم ما بنته، ولا تجد من يشفق عليها من الطامعين فيها، فتظل خيولها في أرض السباق لكنها لا تستطيع سباقًا، يقول العشماوي:
يا أمة ناديتها فوجدتها من أسرها لا تستطيع عتاقا
تبني وتهدم ما بنته ولا ترى ممن يغازل حسنها إشفاقًا
وتظل في أرض السباق خيولها لكنها لا تستطيع سباقا
ثم يكرر نداء أمته بأداة النداء (يا) التي ينادى بها البعيد أو الغارق في سباته مبينًا أنه ما زال يسمع جرحها يشكو من المفرطين دعاة الضلالة، و (الرفاق) الذين تجاهلوا ميثاقها الإسلامي من جهة، كما يشكو من الغلاة الذين أرهقوا إحساسها فهي بين مُفْرِط مُفَرِّط وكلاهما، يبتغي إحراق وجدانها. يقول العشماوي:
يا أمة ما زلت أسمع جرحها يشكو دعاة ضلالة و (رفاقًا)
يشكو غلاة أرهقوا إحساسها ومفرْطين تجاهلوا الميثاقا
هي بين ناري مُفْرط ومُفَرط تخشى على وجدانها الإحراقا
ويمضي العشماوي في قصيدته مصورًا حزنه واشفاقه على أمته التي كتب من أجلها رسائله وسكب فيها حبه وأشواقه، كما أجرى في وجدانها نهر الشعر حتى غدت تتساقى بكؤوسه وجرت عذوبته دمًا في عرقها، يحيي جذورها وينبت أوراقها، إلى أن يقول متسائلاً:
من لي بقلب طاهر متنزه عن كل غائلة تثير شفاقا
من لي بإيمان يهز قلوبنا هزا يزيل تذبذبا ونفاقا
يا قرب أسئلتي وقرب جوابها لو أننا بوفائنا نتلاقى
وفي قصيدته (نحن كالشمس وضوحا) والتي أشرنا إليها آنفًا ومطلعها:
أخرجوا من حفرة الحقد الخطيرةْ وافتحوا بوابة الحب الكبيرةْ
اخرجوا من خندق الوهم فإني لا أرى في عمقه إلا شرورهْ
هذه الأحداث قد مدت يديها تحمل البغي إلينا وسعيرهْ
تحمل الفتنة إني لأراها في قلوب فقدت نور البصيرةْ