عجنت فتنة هذا العصر ليلا وبصَمْت وضعت فيها الخميرةْ
حسدا من عندهم جاروا علينا بأباطيل وأخبار مثيرةْ
صنعوا تمثال إرهاب وقالوا: سجل المسلم في الأرض حضورهْ
وبعد أن يدافع عن الإسلام ضد فرية الإرهاب التي ألصقت به ظلمًا وزورًا، كما يدافع عن الجماهير الغفيرة من المسلمين الذين آمنوا بالنور الحق فاستنارت به عقولهم، وخفقت به قلوبهم محذرًا أعداء الإسلام من استهانتهم بالمسلمين واحتقارهم لهم، ثم يثني على هذه البلاد المباركة التي انتظمت كالعقد بسلك ذهبي لم تر له الدنيا نظيرًا، فهو يبهر الناظر بحسنه وصفائه، ويسلب المرء شعوره لأنه من ذهب الإسلام الصافي على الدوام، فالنور يشع من جوهرة هذا الوطن الذي ينعم بالأمن وبالإيمان حتى غدا لوحة تملؤها أجمل صورة، هذه الأرض التي تهوي إليها قلوب الناس لما فيها من إحساس يجبر الأرواح الكسيرة، وفيها الكعبة المشرفة التي تسعى إليها جموع المسلمين الغفيرة، كما أنها أرض كتاب الله التي اكتملت فيها دائرة الوحي الأخيرة، حيث بعث فيها خير الناس ومتمم مكارم الأخلاق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثم يحذر من كيد الشيطان الذي يسعى إلى تفريق العشيرة وإيقاد لهب التحريش بين أهل الجزيرة فيقول:
يئس الشيطان أن يعبد فيها فانبرى يطلب تفريق العشيرةْ
فاحذروا أن يوقد الشيطان فيكم لهب التحريش يا أهل الجزيرةْ
ثم يطالبهم بجمع الآراء لبناء كيان تتهاوى أمامه الأساطيل المغيرة محذرًا إياهم من لصوص الأمن وعيون الحقد الكثيرة التي تتربص بهم، ثم ينادي المبحرين في الفتنة قائلاً:
يا أيها المبحر في الفتنة مهلا بحرها يقتل من ينوي عبورهْ
لجة الفتنة لا يخرج منها من مشى فيها ولم يسمع نذيرهْ
كلنا في هذه الأرض وفاء ودروب من تآخينا يسيرةْ
كلنا في هذه الأرض علينا واجبات السعي في دعم المسيرةْ