فهرس الكتاب

الصفحة 17049 من 19127

يحدث الأمرُ نفسه، ولعل المثال الواضح - في هذا الصدد - ذلك الحديث الذي يبدو مقررا ثقيلا عن النظام الاقتصادي الاشتراكي بتفاصيله التي لم تعد ذات أولوية، وكذلك الحديث عن الأمور الفنية في المعاملات المصرفية، وهذا كله لا تحتمله مادة الثقافة الإسلامية في المرحلة الجامعية للطالبات والطلاب، وإنما يمكن - فقط - الحديث الموجز عن النظام الاقتصادي الاشتراكي ضمن التعريف بالنظام الاقتصادي الإسلامي والميزات التي ينفرد بها عن النظم الأخرى، وكذلك التعريف الموجز بالمصارف وأهميتها في النظام المالي المعاصر.

ومن الملحوظ أيضا في هذا الخصوص على هذه الكتابات اقتصار هذه الدراسات - في معظمها على أحد فروع الشريعة تبعا لثقافة كاتب الدراسة وتخصصه، فبعض الكتب قد عرض فقط للقضايا الفقهية مثلا، وبعضها الآخر قد اهتم بالجانب العقدي، ورغم أنها دراسات في ذاتها جيدة فيما تناولته إلا إنه من الجيد أن يتحقق لمادة الثقافة الإسلامية التنوعُ والشمولُ، بحيث تحتوي هذه المادة المهمة على الجوانب الشرعية كافة مع مراعاة المستوى العلمي لطالباتنا وطلابنا في المرحلة الدراسية.

ولست أريد هنا أن أشير إلى دراسات معينة بعدا عن الظن بإرادة أصحابها ؛ لأن الذي يشغلني ألا تكون مادة الثقافة الإسلامية من نتاج فكر لمتخصص في العقيدة فقط، أو الفقه فقط، أو الأصول فقط، أو التفسير فقط،... وإنما ينبغي أن تكون هذه المادة المهمة من نتاج فكر لأساتذة متخصصين في العقيدة والفقه والأصول والتفسير وهو ما تعنيه وتشمله اللفظةُ نفسها، لفظة: الثقافة الإسلامية، ولذلك ليس من المفيد تدريسُ كتاب في الثقافة الإسلامية يحتوي فقط على ثمرة وحيدة من الثمار السابقة وإنما يحتاج الحقلُ إلى غرس أصول هذه الثمار جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت