فهرس الكتاب

الصفحة 17050 من 19127

إننا لا نريد بتدريس مادة الثقافة الإسلامية أن تُضافَ مادة للفقه على الطالبات والطلاب، أو تضاف مادة للأصول، أو للتفسير..، وإنما المرادُ أن يضاف لدى الطالبات والطلاب نتاج ثقافي لهذه الحقول يوجه الشخصية وينميها ويثقفها ويغذيها ويساعد في تكوينها الإسلامي الهادف نحو مجتمع مسلم إيجابي فاعل.

ومن الملحوظ كذلك على دراسات مادة الثقافة الإسلامية: كثرةُ التنظير للثقافة الإسلامية باعتبارها علما دون الاهتمام بالوقائع الحديثة المثارة بمجتمعنا وبيان موقف الثقافة الإسلامية منها بما يوجه طالباتنا وطلابنا نحو الأفضل، ولعل هذا الأمر هو المعيار الذي سيُظهر ثمرةَ هذه المادة في تثقيف طالباتنا وطلابنا في تكوين الشخصية المسلمة، أما الاهتمام فقط - بالتنظير للثقافة من وجهة فلسفة العلم فأمر ينبغي أن يبتعد عن أولويات هذه المادة المهمة.

إن نظرة لإحدى هذه الدراسات قد عرفتني بأن جزءا لا يقل عن ثلث الكتاب مُسْتَغرق في التنظير للثقافة الإسلامية باعتبارها علما، من حيث: العلاقة بينها وبين العلم والحضارة والمدنية فيما يخص التعريف بكل منهما والمصادر والتاريخ والأثر وكذلك الحديث عن الخصائص لكل ما سبق.... إلى غير ذلك مما يأخذ جزءا ليس يسيرا من مجهود الطالبة والطالب بعيدا عن القضايا الثقافية، وليس هذا هو الأولى، وإنما الأولى والمرجو والغاية - ببساطة شديدة: الخروج بطالبة مثقفة وطالب مثقف، ولذلك ينبغي عدم التعب في التنظير للثقافة الإسلامية باعتبارها علما بشكل يطغى على القضايا ذات الأولوية، ولعل ما يؤكد على صحة هذه الوجهة - في نقطة واحدة - ذلك الاختلافُ الواضحُ والتباينُ الكبيرُ في التعريف بمفهوم الثقافة الإسلامية تبعا لاختلاف المعايير والتكوينات الشخصية، وأتمنى أن أعود من هذا المؤتمر المفيد بتحديد واضح لمفهوم الثقافة الإسلامية رغم أنني أرى أولويةَ التركيز على القضايا الثقافية بدلا من التنظير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت