مما لا شك فيه أن اتساع الفجوة بين احتياجاتنا وإنتاجنا المحلي من الغذاء يعدُّ من أخطر الأزمات الراهنة التي تواجه المجتمع المسلم، سواء في أبعادها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية، ويزيد من خطورة هذه المشكلة عدم الدخول في مواجهة جادة لها حتى الآن!
ومن الحقائق الثابتة التي يتَّفق عليها العلماء وخبراء الاقتصاد: أن الأمة العربية والإسلامية فيها من الموارد والخيرات ما يكفيها غذائياً، ويفيض عن حاجتها؛ لكنها في حاجة إلى حسن استغلال هذه الموارد، وأن عناصر الإنتاج موزعة بين دول العالم الإسلامي؛ لكي يتحقق التكامل والتعاون بينها، وأن المطلوب لكفاية العالم الإسلامي من الغذاء هو وضع أولويات في مجال الإنتاج الزراعي، وزيادة المساحة المزروعة على مستوى دول الأمة.
ويؤكد الدكتور محمد شوقي الفنجري - أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعتي الأزهر والرياض - أن الأمة العربية والإسلامية لا تنقصها متطلبات تحقيق الأمن الغذائي؛ فلديها من الموارد الطبيعية والبشرية ما يكفيها ويزيد عن حاجتها، وهذه الموارد تتمثل في أراضٍ قابلة للزراعة، وأيدي عاملة لا تجد فرصةً للعمل، وفوائض استثمارية كبيرة، هذا إلى جانب كل مقومات التنمية الاقتصادية؛ لإنتاج ما تحتاج إليه من سلع استراتيجية وسلع غذائية، وخدمات تفي بتوفير الحياة الطيبة الكريمة لكل فرد يعيش داخل دول الأمة، ولكن القضية أنها لا تستخدم ما لديها من موارد في الإنتاج.