ومن الممكن أن يتحقَّق للأمة الإسلامية أمنها الغذائي بالعمل والإنتاج، واستغلال ما تحت يديها من ثروات، ومن حكمة الله - سبحانه- أنه وزع الثروات على دول العالم الإسلامي مجتمعةً، فالعالم الإسلامي ككل فيه عناصر الإنتاج التي تبعده عن الفقر، وتجعله من أغنى الأمم، وهذه العناصر هي: العمل، ورأس المال، والموارد الطبيعية، والمنظِّم - أو الإداري. لا تتوفر هذه العناصر لدولة واحدة، ولكنها موزعةٌ بين دول العالم العربي والإسلامي.
ففي مصر نجد القوة البشرية الوفيرة، ولكنها ينقصها رؤوس الأموال، ونجد في دول الخليج رؤوس الأموال ولكن تنقصها القوة البشرية، ونجد في السودان الموارد غير المحدودة، حتى إن بها أكثر من 200 مليون فدان صالحة للزراعة، ولكن ينقصها رؤوس الأموال والقوة البشرية، ولو استُثمرت أراضي السودان الصالحة للزراعة؛ لصارت سلةً غذاء للعالم كله، وليس لدول الأمة فقط؛ فدولة مثل مصر بعدد سكانها الكبير تعيش على 5 مليون فدان فقط صالحة للزراعة، في حين أن المساحة التي تصلح للزارعة في السودان تساوي أربعين ضعفاً من المساحة الصالحة للزارعة في مصر! ولعل هذا التوزيع فيه حكمة كبرى من الله - سبحانه - هذه الحكمة تقتضي ضرورة التعاون والتكامل بين الدول الإسلامية؛ إذ أنه ما ينقص إحدى هذه الدول من عناصر الإنتاج نجده يتوافر لدى الأخرى.
التكامل فريضةٌ شرعيةٌ: