فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والمشروع التربوي لا يُكتبُ له النجاحُ إلا عندما يؤمنُ القائمون عليه بمقاصدهِ القريبة والبعيدة، مع بذْلِ قصارى الجهود في سبيلِ تحقيقه؛ يقول أرسطو:"جذورُ التربية مُرّة، ولكنّ ثمارها حلوة" [3] .
وقيل:"من لم يصبر على ذلّ التعليم.. أمضى عمرَه في عماية الجهل، ومن صبرَ عليه آل أمره إلى عزّ الدنيا والآخرة".
ورحم الله الشاعر الذي قال:
ومن لم يَذُق مُرَّ التعلّم ساعةً تجرّع ذُلّ الجهل طول حياته
فأول ملامح المشروع التربوي يتمثّل في الدور الذي ينبغي أن يقوم به رأس الهرم، وذلك بتجهيزِ المدارسِ المزوّدة بالوسائلِ التعليمية المتطوّرة التي تمكّنُ الأسرةَ التربوية من العملِ بأريحيّةٍ تكفُلُ لها تحقيق رسالتها، فضلاً عن توفيرِ المنهجِ المتكامل والمعاصر الذي يواكبُ كلّ جديد، ويلامسُ اهتمامات الطلاب الذين أُعِدّ من أجلهم.
فالمنهج أداةٌ رئيسةٌ في كلّ نهضة، والمنهجُ بنظر المعلمين البُناة دروعٌ واقية لنسيجِ الأمة المتين، ومناجمُ ذهبٍ متدفّقة توفّرُ لهم الحياة الرّغيدة، ولأبنائهم المستقبلَ الآمنَ الواعد، ومكتباتٌ عامرةٌ تزخرُ بالبحوث العلمية والمؤلّفات الثريّة التي تقدّمُ للإنسانيةِ النفعَ والفائدة.
والسؤال الذي يقفزُ إلى الذهن: هل المنهجُ الملائمُ وحدَه يحققُ أهدافَ التربية؟ والجواب لا؛ لأنَّ المنهجَ السليمَ يحتاجُ إلى معلمٍ حاذقٍ مخلصٍ مؤمنٍ برسالتهِ يحوّل المنهجَ إلى روضةٍ غنّاء تفوحُ منها الطيوبُ، وتهفو إليها قلوبُ الطلاب وتنشدّ إليها عيونُهم..
وهنا تبرُزُ مهمّة جديدة منوطة برأس الهرم التربوي (وزارات التربية والتعليم) وهي إعداد المعلمين الأكفاء.
يقول هاورد جاردنر:"المعلمُ الناجحُ ذو الخبرةِ والتدريب الجيّد لا يزال أفضل من الوسائلِ التكنولوجية الأكثر تقدماً، وإنّ أعظم الأجهزةِ والبرامجِ لا تزال قليلةَ النفعِ في غيابِ المنهجِ وعلمِ أصولِ التدريس والتقييم المناسب" [4] .