فهرس الكتاب

الصفحة 17086 من 19127

ونظراً لأهمية علم الإسانيد ومعرفة رواة الأخبار وناقلي الآثار في حفظ الشريعة، ومعرفة المقبول من المردود من السنَّة؛ فقد هيأ الباري - عزَّ وجلَّ - في كل عصر وفي كل مِصْر منذ القرن الأول جهابذةً من الأئمة النقَّاد الأتقياء الأمناء، ينتظمون في طبقات متلاحقة، أو هم أشبه ما يكونون بحلقات السلسلة المتداخلة، أو الدرر المنتظمة في العِقْد الواحد، يسلك لاحقُهم مسلكَ سابقهم في جمع السنن، وانتقاء الرجال، وانتقادهم، ومعرفة ما لهم وما عليهم من التعديل أو التجريح.

وقد كان الإمام أبو حاتم الرازي أحد الأركان المبرَّزين، ضمن طبقة هي من أشهر تلك الطبقات المتتابعة المنتظمة في هذه المسيرة النقديَّة المباركة، وذلك في مطلع المئة الثالثة، وكان بروز هذا الإمام واشتهاره بين أقرانه كامناً في ما يلي:

1-نباهته، وقوة حافظته، مع صدق النية، وسلامة المعتقد، وحسن الطويَّة.

2-كثرة تجواله؛ فقد طوَّف البلاد، والتقى الكبار، غير مبالٍ بالمخاطر والصعاب.

3-حرصه الشديد على جمع الحديث، ومعرفة التصحيح والتعليل، والجرح والتعديل، مما جعله بارعاً في كل هذا، مشاراً إليه من بين أقرانه، ملقَّباً ب- (أمير المؤمنين في الحديث) كما في ترجمة الحافظ ابن ديزيل عند الذهبي [1، ج-13، ص189] .

4-كلامه في أكثر الرواة تعديلاً وتجريحاً، قال الذهبي:"إن الذين قَبِلَ الناسُ قولَهم في الجرح والتعديل على ثلاثة أقسام: فقسمٌ تكلموا في أكثر الرواة؛ كابن معين، وأبي حاتم الرازي ..." [2، ص171] .

كثرة أقواله في الجرح والتعديل، مع تنوع الألفاظ والمصطلحات التي استعملها، وانفراده بالكلام على كثير من الرواة، وبكثير من المصطلحات النقدية، وفي بعض ذلك ما هو نادر الاستعمال، غامض المدلول، هذا مع ما امتاز به من شدة التحرِّي؛ بل التشدُّد مع العَنَت أحياناً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت