فهرس الكتاب

الصفحة 17087 من 19127

فهو في شخصه وسيرته مثالٌ يُحتذَى، وأثرٌ يُقتفَى، وأما أقواله في الجرح والتعديل؛ فكان عليها المعوَّل عند المتقدِّمين والمتأخِّرين؛ فهو بحقٍّ يعدُّ مدرسةً قائمةً بذاتها، وهو وحده أمَّة!

ومع هذا كله؛ فإنه لم يُعْطَ حقَّه من البحث والدراسة؛ فلم يدرَّس منهجه في الجرح والتعديل بصورة عامة، كما أنه لم تُدْرَس ألفاظه ومصطلحاته لمعرفة مراده منها، ومدلولات تلك المصطلحات عنده بصورة خاصة، فيما عدا إشارات جزئية، مبثوثة في ثنايا بعض كتب الرجال والمصطلح، وفيما عدا ما قام به الباحث (محمد الأزوري) من دراسة عامة له، وذلك في رسالته للماجستير في جامعة أم القرى، سنة 1404هـ، بعنوان:"أبو حاتم الرازي وآثاره العلمية".

ولهذا كله؛ فقد كان لي منذ سنوات عناية خاصة بأقوال هذا الإمام في النقد، فقد قمتُ بجمعها وتصنيفها، مع محاولة موازنة بعضها بأقوال بعض معاصريه من النقاد الآخرين، وذلك بقصد دراسة منهجه في الجرح والتعديل عامةً، ودراسة ألفاظه ومدلولاتها عنده خاصةً، مع قناعتي التامة بأن هذا العمل شاق، وأن الطريق طويل، وأن العجز والفتور وكثرة المشاغل قد يسبق إلى النفس، أو يعكِّر صفوَ هذه الرغبة الأكيدة لديَّ.

لذا؛ فقد بدا لي - منذ زمن يسير - أن أؤصِّل أولاً لمنهج أبي حاتم في الجرح والتعديل، وذلك بوضع أُطُرٍ عامة، أو أصول كلِّية؛ لتكون هذه الأطر أو الكلِّيات العامة - التي هي أغلبيةٌ في أكثر أحوالها - بدورها أُسُساً يُصعد منها، ومداخل يُولج من خلالها إلى الفرعيَّات أو الجزئيات المندرجة تحتها، مما يسهل دراستها، ومعرفة ضوابطها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت