وقد ناسب طبيعة البحث تسمية هذه الأطر أو الكلِّيات المؤصِّلة لمنهج الإمام في الجرح والتعديل، ب-"ملامح"، واحدتها لمحةٌ، واللمحة: النظرة بالعَجَلَة، وملامح الإنسان: ما بدا من محاسن وجهه ومساويه، ويقولون: لمحة البرق، ولمحاً باصراً: أي أمراً واضحاً، كما جاء عند ابن منظور، مادة"لمح". [3، ج-2، ص 584] .
وقد جعلتُ هذا البحث على مقدمة، وقسمين، وخاتمة:
-بيَّنتُ في المقدمة أهمية هذا العمل وضرورته، والقصد منه.
-وجعلتُ القسم الأول خاصّاً بالتعريف بأبي حاتم الرازي، وأما القسم الثاني: فقد ذكرتُ فيه ملامح كلِّية من منهج أبي حاتم في الجرح والتعديل.
-وأما الخاتمة فقد تضمَّنت أهمَّ النتائج.
وأسأل الله - تعالى - أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه، نافعاً لخلقه، متقبَّلاً لديه - سبحانه - وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
القسم الأول
الإمام أبو حاتم الرازي
اسمه ونسبه:
هو الإمام أبو حاتم، محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران، الحنظلي، الغَطَفاني، الرازي، من تميم بن حنظلة بن يربوع، عُرف بالحنظلي؛ لأنه كان يسكن في درب حنظلة بمدينة الرّي [1، ج-13، ص 247] ، وقد أشار الذهبي - هنا - لوجود اختلاف في نسبته إلى حنظلة.
وقال السمعاني:"وبالرّي دربٌ مشهور، يقال له درب حنظلة، منها أبو حاتم محمد بن إدريس. ثم قال: قال محمد بن طاهر المقدسي: أبو حاتم الرازي الحنظلي، منسوبٌ إلى درب حنظلة بالرّي، وداره ومسجده في الدرب، رأيتُه ودخلتُه ... قال أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي، قال أبي: نحن من موالي تميم بن حنظلة، من غَطَفَان. قال المقدسي - يعني: محمد بن طاهر: والاعتماد على هذا أولى،، والله أعلم" [4، ج-2، ص ص 279 - 290] .