ويقول الذهبي معلِّقاً على الألف فرسخ:"قلتُ: مسافة ذلك نحو أربعة أشهر، سير الجادَّة"!! [1، ج-13، ص255] .
ويرى الباحث أن هذه المسافة تقدر بحوالي (5544) كيلو متراً أو تزيد، وذلك بالمقاييس المتعارف عليها الآن [3، ج-3، ص44؛ ج-11، ص639؛ 8، ص77] .
وأما عن الصعاب والمقاساة التي عاناها أثناء الطلب؛ فحدِّث ولا حرج، ويكفي أن أذكر هنا قصتين تصوِّران تلك الصعوبات، كما تصوِّران العزمَ القوي، والدأب المتواصل، وشدَّة التحمُّل عند هذا الإمام الجِهْبِذ.
يقول أبو حاتم - فيما يرويه عنه ابنه أبو محمد عبدالرحمن:"بقيتُ بالبصرة في سنة أربع عشرة ومئتين ثمانية أشهر، وكان في نفسي أن أقيم سنةً، فانقطع نفقتي، فجعلت أبيعُ ثياب بدني شيئاً بعد شيء، حتى بقيتُ بلا نفقة، ومضيتُ أطوف مع صديق إلى المشيخة، وأسمع منهم إلى المساء"؛ وهكذا يحكي أنه بقي يغدو ويروح لمدة يومين، لا يطعم طعاماً! وفي اليوم الثالث جاءه صديقه ليخرجا باكراً إلى المشايخ، فقال له أبو حاتم:"أنا ضعيفٌ، لا يمكنني". قال له صديقه: ما ضعفُك؟ فقال له الخبر. وكان مع صديقه دينار، فاقتسماه وخرجا [6، ج-1، ص ص 363 - 364] .