فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
16-شيخ: وهذا اللفظ وإن كان من ألفاظ التعديل عند علماء النقد، إلا أنه من أدناها، وهو مُشْعرٌ إجمالاً بالضعف، ولكنه - أيضاً - من الألفاظ العامة، متسع المعنى، فقد يُطلق على حالات متعددة، ولم يطَّرد في معنى واحد معيَّن، وقد استعمله أبو حاتم كثيراً جدّاً، في مئات التراجم، سواء أكان مفرداً أو مقروناً بألفاظ أخرى، وقد حاول بعض العلماء تفسير معنى هذا اللفظ عند أبي حاتم؛ فقال الذهبي - في ترجمة العباس بن الفضل العدني:"سمع منه أبو حاتم، وقال: شيخٌ".
فقوله:"هو شيخٌ"ليس هو عبارة جرح؛ ولهذا لم أذكر في كتابنا أحداً ممن قال فيه ذلك، ولكنها - أيضاً - ليست عبارة توثيق، وبالاستقراء؛ يلوح لك أنه ليس بحجَّة، ومن ذلك قوله:"يُكتب حديثه"؛ أي: ليس بحجَّة [35، ج-2، ص 385] .
وقد فسَّر ابن القطان لفظ (شيخ) عند أبي حاتم؛ إذ قال:"وسئل عنه الرازيَّان - يعني: طالب بن حُجَيْر - فقالا: شيخٌ". قال ابن القطان:"يعنيان بذلك أنه ليس من طلبة العلم ومقتنيه، وإنما هو رجلٌ اتَّفقت له رواية الحديث، أو أحاديث أُخذت عنه" [36، ج-3، ص 482] .
وقال ابن رجب:"إن الشيوخ - في اصطلاح أهل العلم - عبارة عمَّن دون الأئمة الحفَّاظ، وقد يكون فيهم الثقة وغيره" [37، ج-1، ص 461؛ 38، ص139] .
وإليك بعض تراجم الذين حكم عليهم أبو حاتم بهذا اللفظ، ومنها يظهر اتساع معنى هذا اللفظ إلى حدٍّ ما عنده، والله أعلم:
-شبيب بن بشر البَجَلي، قال:"هو ليِّن الحديث، حديثه حديث الشيوخ" [6، ج-4، ص357] .
-صالح بن حيَّان القرشي:"ليس بالقوي، هو شيخ" [6، ج-4، ص398] .
-عبدالعزيز بن محمد الدراوردي، سئل أبو حاتم عنه وعن يوسف بن الماجشون؛ فقال:"عبدالعزيز محدِّث، ويوسف شيخٌ" [6، ج-5، ص 396] .
فقد فرَّق أبو حاتم هنا بين شيخ ومحدِّث.