إني أعلمُ، وأعلمُ أن الحياة المدنية الحاضرة قدِ اقتسرت الناس على خُطَّةٍ مالية لا يُعرف فيها ما قال فلان، ولكن: ما مَلَكَ فلان؟ إني أعلم، وأعلم أن الجمهور قد اعتنقته هذه الحياة إلى طريقة هازئة ساخرة، فهو لا يُقَدِّر إلا ما يجد له لذَّةً طارئة تَهُزُّ النَّفسَ هِزَّتها الأرضية... وما يبالي بعدُ باللَّذة الخالدة التي تَبقى حلاوتها في النفس بالتأمُّل، وفي العقل بالتفكير الحرِّ، وفي القلب بالعاطفة المتفجِّرة التي تملأ إنسانية الإنسان عذوبةً ورِيًّا، ثم حنانًا ورحمةً.
إني أعلم هذا... ولكني أعلم أيضًا أنَّ الصحافة الأدبية الشرقية قدِ اندفعت في طريقٍ ليس لها أن تسلكه، أو تُصِرَّ على المسير فيه، إن هذه الصحافة قد بلغ بعضُها فيما بلغ مرتبةَ أعظمِ الصحافة في العالم، ولكنِّي أجِدُ الحقَّ والعدل أكرمَ عندي من صداقة الأصدقاء، إني أُجِلُّ كلَّ عمل، وأُقَدِّر كلَّ عامل، ولكني أُجِلُّ أُمَّتي وتاريخي، وأُقَدِّرهما بما يفوق كلَّ عمل وكلَّ عامل.