فهرس الكتاب

الصفحة 17129 من 19127

1-اهتمام الحافظ أبي حاتم الرازي بعلم الحديث روايةً ودرايةً، وحرصه الشديد على تتبُّع دقائق هذا العلم، مما جعله إماماً مجتهداً مبرزاً، على الرغم من قسوة الظروف وكثرة الصعاب، فهو بحقٍّ يعدُّ - بسيرته وعلمه - مدرسةً، ومثالاً يُحتذى، وأثراً يُقتفى.

2-الإمام أبو حاتم الرازي، وإن كان معدوداً في النقاد المتشدِّدين، إلا أنه يبدو على كلامه - أحياناً - الورع؛ فهو لا يطلق لسانه في الراوي بغير مُسْتَنَد، وإن كان الراوي مجرَّحاً عند غيره، كما أنه كثيراً ما يقتصر على ما يؤدِّي الغرض من الألفاظ - تعديلاً أو تجريحاً - دون مبالغة في الإطراء أو الطعن.

3-لقد تكلم هذا الإمام في كثير من الرواة، فخلَّف ثروةً كبيرةً من الألفاظ النقديَّة النادرة الاستعمال، التي تحتاج إلى شرح وتوضيح، إضافةً إلى بعض المصطلحات النقدية، التي تحتاج إلى بيان مدلولاتها عنده.

4-إن معرفة منهج مثل أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل - مع كثرة ألفاظه النقدية، وتنوُّعها، وتباينها - ليس بالأمر السهل؛ مما يجعل الباحث يحار، ويقع في شيء من الارتباك، من أين يبدأ، وإلام ينتهي؟

5-إن التخطيط لوضع أصول كليَّة، أو أُطُرٍ عامة، يُولَج من خلالها إلى جزئياتٍ تندرج تحتها، أو تنبثق عنها، أمرٌ ضروريٌّ لدراسة مثل هذه الموضوعات الدقيقة المتشعبة، وذلك للوصول إلى الهدف المنشود.

وإن من أبرز هذه الكليات لمنهج هذا الإمام في الجرح والتعديل مثلاً؛ اعتداده برواية الإمام عن الراوي غير المشهور، وسبر أحاديث الراوي واستقرائها بنفسه لمعرفة حالة، والموازنة بين الرواة عند الحكم عليهم، واتِّسام أقواله - أحياناً - بطابع العموم، أو اتساع المصطلحات عنده.

6-إن هذه الملامح الكليَّة ليست هي للاستقصاء، ولا هي نهاية المطاف في الدراسة؛ بل يمكن أن يزاد كليَّات أخرى، كما أن كل لمحة من هذه الملامح جديرة بأن تكون موضوع دراسة معمَّقة وحدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت