فهرس الكتاب

الصفحة 1715 من 19127

فالعمل الصُّحفي في مجلتنا هذه ليس عملًا إخباريًّا ولا سياسيًّا، ولكنه عملٌ اجتماعيٌّ تمتدُّ أصولُه إلى كلِّ شيءٍ، في الشارع وفي البيت، وفي النفس وفى العلم، وفي الأدب وفي السياسة، وفي كل ما هو ممثِّلٌ للحياة التي يجب أن يصير بها الشرق العربي والإسلامي كائنًا حيًّا يعيش بنفسه ولنفسه، ثمَّ بالإنسانية وللإنسانية.

إنَّ النظرة الأولى إلى هذا المبدأ الذي نهجناه وبيَّنا بعضَ أصوله، توحي إلى النَّاظر غرورَ العمل الذي نحن مُقْبِلون عليه.

وأما النظرة الثانية: نظرة المتأمل الذي يرمي ببصره إلى الأعماق البعيدة، ثم إلى الذُّرَى العالية، ويستوعب ما عليه الأمم العربية المختلفة، وما تتباين فيه، وما تتَّفق عليه، وما يجترفها من التيارات الحديثة القوية المكتسِحة - سوف يرى مشقَّة العمل، ومشقَّة التوجيه السياسي لهذه المبادئ.

وأمَّا الغَرَضُ الذي نرمي إليه: فهو غرضٌ واضحٌ بيِّنٌ لا خفاء فيه؛ هو إصلاح الحياة التي نحياها، وإمدادها بكلِّ أسباب القوَّة والحرية والسِّيادة النفسيَّة والعقليَّة والأدبيَّة، وما يحمي هذه السِّيادة من الخضوع لاستبداد الأهواء والشهوات.

وطريقُنا طريقٌ واضحةٌ؛ هي أن ننفض الكسل عن عقولنا وأرواحنا، ونتجرَّد للحقِّ والعدل والسيادة والاستقلال.

إننا نريد أن تكون حياتُنا المنزليَّة والاجتماعيَّة، وحياتُنا العقليَّة والعمليَّة، وحياتُنا السياسيَّة والأدبية: حياةً ممثِّلةً للفضائل الإنسانية الكاملة، ومميِّزةً لنا بتقاليدها القويمة القويَّة، وساميةً بنا إلى مرتبة المجد الذي أذهل العالم في أوانه بحضارته ورَوْعته وعبقريته وجماله.

الطريق واضحٌ بيِّنٌ؛ فيجب أن نقول، وأن نعمل وأن نؤمن بما نقول وما نعمل من سرِّ أنفسنا.. من قلوبنا.. من أحشائنا... من دمائنا... من نوازع المجد التي تتراءى لأبصارنا أحلامًا تريد أن تتحقَّق... ولابد من أن تتحقَّق.

[1] انتاشه: أخذه وتناوله من قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت