ولقد ظلَّت السلطات الهندية تتخذ مقاييس مقلوبة، تجعل البريء متهمًا والمجرم بريئًا. فالمسلمون الذين هُدّمت مساجدهم، وسُفكت دماؤهم، وذُبحوا بالآلاف، ونُهبت أموالهم، ودُمِّر اقتصادهم، وهُتِكت أعراضهم، ودُمِّرت مؤسساتهم التجارية نُعتوا بأنهم (إرهابيون) ، بينما عُدَّ الهندوس الذين اقترفوا كل هذه الجرائم البشعة في حق المسلمين (وطنيين غيورين) .
وعلى مدار السنوات الخمسين الماضية طُبقت في البلاد قوانين لمحاربة الإرهاب ومطاردة الإرهابيين، ولكن آثارها ذهبت أدراج الريح. وكلما استبدل بقانون أشد منه تضاعف الإرهاب وتفاقم أمره، والسبب أن أيًّا من تلك القوانين لم يكن يستهدف الإرهاب، ولم يوجه يومًا نحو الإرهابيين، وإنما كانت فئات من الأقليات دون غيرها هم الضحية، كما أن تلك القوانين لم تعالج السبب الحقيقي للإرهاب، الذي هو سوء معاملة الجهات المعنية للأقليات واضطهادها وهضم حقوقها المشروعة.
وعندما ننظر إلى فقرات القانون الجديد الذي بدأ العمل به بعد أحداث سبتمبر 2001م، نجد خطره البالغ على الحريات الفردية المضمونة في دستور الهند وقوانينها الجنائية ولوائح البينة.
فالقانون يسمح للسلطات الأمنية أن تعتقل أي شخص تظن أن له علاقة بالإرهاب، أو يمكن أن تكون له علاقة، أو يمكن أن يرهب أحدا من المواطنين! وليس شرطا التحقق من أن له يداً فيه، ولكن يكفي"عسى"و"يمكن".
ويسمح القانون الجديد للسلطات الأمنية أن تصادر أموال المتهم، بل وأموال أقربائه أيضا!، كما يسمح للسلطات المعنية أن تخفي أسماء الشهود، وهذا يمنع أولاً التحقيق مع الشهود، ويمكن السلطات المعنية ثانيا أن تدعي وجود شهود، ولا خطر عليها ما دام القانون يسمح بإخفاء أسمائهم.