فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
سلك القاصُّ (سميح سرحان) أساليبَ مختلفةً في قِصَصِهِ؛ فمن أسلوب السرد الذاتي بضمير المتكلم في قِصَّتَيْ"حبيتي قتلها الفانتوم"و"معاناة"، مع إدخال أسلوب ما يشبه الرسائل في"معاناة"؛ إذ جعل قِصَّة ليلى ومعاناتَها بمنزلة الوَسَطِ في القصة، نراه تَغْلِبُ عليه طريقةُ القَصِّ بضمير الغائب، ويروي الأحداثَ مِنَ الخارِجِ، وَقَلَّمَا نَجِدُ شَخْصِيَّاتِهِ تَتَحَاوَرُ إلا حِواراتٍ مقتضبةً وقصيرةً جِدّاً كما في قصة"التحقيق"بين مُعَلِّمِ الموسيقا (محمود) والمدير بسب تَأَخُّرِهِ المتكرر، وبينه وبين رجالِ الأمنِ الذين فاجؤوه بالضرب، ونجد مثلَ هذا الحوارِ القصير في قصة"الطين والاحتلال الآخر"في مشهد التفتيش عندما يدْخُلُ نبيل نُقطة الحدود إلى فلسطين، وهذه اللقطاتُ الحوارية اقْتَضَتْهَا ضرورةُ الموْقِفِ؛ فَكُلُّهَا كانت تحقيقاتٍ، حتَّى حوار نبيل مع والدته عندما وصل إلى منزله ولم يجد زوجته كان تحقيقاً من نوع آخر؛ لأنه تساءل عن عدم حضور أحد من أقارب زوجته!!
وفي القصص الأخرى يُجِيدُ (سميح سرحان) اقتناص لقطاتٍ وصفيّةً رائعة، سواء في تصوير ظروف الحادثة أو الشخصية أو في وصف الشخصية ذاتها، فهو يعطينا وصفاً دقيقاً لجزئيات المكان والملامح وكأن القارئ يرى المشهد رَأْيَ العَيْنِ!!