فهرس الكتاب

الصفحة 17195 من 19127

بعض هذه القصصِ القصيرة تتجاوز في مساحتها وأحداثها القصةَ القصيرةَ، فهي تأخذ مضمون الرواية بامتداد زمان أحداثها وكثرة شخصياتها، وهذا جعل القاص يضغط الأحداث والشخصيات بما يشبه شريط الأخبار السريعة، كما في قصة"العيون الحزينة"المأخوذة مِنَ البيئة السعودية، وكان بإمكانه أن يجعل العنوان"العيون السعيدة"لو عمل على نجاح زواج العامل عبد الله منِ ابْنَةِ صاحب النخل بمبادرةٍ مِنْ والد العَرُوسِ، وبمهر رمزي، وعندما اكتشف عبد الله أنَّ عروسَهُ صغيرةٌ جِدّاً عامَلَهَا بكل أدب ورعاية حتى كبِرَتْ وتَزَوَّجها فعلاً بعد سنتيْنِ دُونَ أَنْ يُحِسَّ أَحَدٌ مِمَّن حولهم بأي مشكلة، فلو أنه ركَّز على وصف مشاعِرِ عبد الله والعروس الصغيرة ووالدِهَا ووالدَتِهَا، مع وصف شيء مِنَ التصرُّفَات في مثل هذه الحالةِ وَأَنْهَى الْقِصَّةَ لَضَرَبَ لنا مثلاً رائعاً في الزواج الناجح والبذل والتضحية من قِبَلِ والد العروس، مُقَدِّماً حلاً عمليّاً لمشكلاتٍ كثيرةٍ في قِصَصِهِ الأخرى مثل:"السقوط عند أول منعطف"، و"القهر"، و"من أضاع زواج ليلى؟!".

ويمكننا أن نقول مثل هذا في قصة"العلاقة"فَلِمَاذَا لم يَقْصُرِ القِصَّةَ على نجاح الأولاد الثلاثة شهاب وأختيه في حياتهم؟ عندما صار شهاب في إيطاليا، وأختاه إحداهما في معمل الجوارب قرب بيتها، والأخرى في"صالون تجميل النساء".

ويبدو لي هُنا أنَّ مَشَاعرَ الحُزْنِ التي يعيشها القاصُّ نفسُه مُسَيْطِرَةٌ عليه إلى درجة عدم مقدرته على الوقوف عند لحظات السعادة، وإنهاء قِصَّةٍ واحدة بها.

وَأَنَا أعذِرُهُ في ذلك لأنه يَعِيشُ الحزن فعلاً، فهو أحد ضحايا العُدْوَانِ اليهودي على أرضنا الحبيبة فلسطين، ومنَ الطبقة التي تَكْدَحُ في سَبِيلِ لقمة العيش بشرف وكرامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت