فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
2-أنّ أبهر زنجان تميّزت بظهور أعلامٍ أهلِ ذكاءٍ ونبوغ في العلم، وذلك يجعلها مقصداً لزيارة العلماء لها، ويشير إلى هذا -أيضاً- قول الشّريف الإدريسي (ت 560هـ) : (وأما مدينتا أبهر وزنجان؛ فصغيرتان، حصينتان، كثيرتا المياه والأشجار والزّروع، وزنجان أكبر من أبهر، وأهل أبهر أحذق وأنبل طباعاً، وأهل زنجان تدركهم غفلة وجهل) [12] .
3-أنّ الفقهاء الذين خرجوا من أبهر زنجان هم غالباً من فقهاء المالكيّة.
4-أكثر العلماء خرجوا من أبهر زنجان، وهم أكثر شهرة، وأبعد صيتاً، أمّا الذين من أبهر أصبهان؛ فأقلّ منهم، وفي الشّهرة دونهم.
وإذا علمنا أنّ الذين يتحدّث عنهم السِّلفي في جزئه هذا هم أعلام المالكيّة؛ تأكّد لنا أنّ المقصود بأبهر -التي دخلها وأخذ عن أعلامها- هي أبهر زنجان، لا أبهر أصبهان، وهذه الأخيرة قريبة من موطنه الأصلي، وليس بعيداً أن يكون دخلها قديماً واستفاد ممّن وجده فيها من محدِّثين قلائل وفقهاء معدودين، بخلاف الأولى؛ فهي عامرة بالمحدّثين والفقهاء والأدباء وأضرابهم من أهل العلم والمعرفة.
وانظر إلى السّمعاني حين ذكر أحد شيوخ السّلفي الأبهريّين؛ قال: (وأبو بكر مكّي بن محمّد بن مكّي بن محمّد بن مكّي بن حرب الأبهري الحربي، خطيب الجامع العتيق بأبهر زنجان) [13] .
إذا ثبت هذا؛ فيجدر البيان أنّ أبهر زنجان المقصودة بجزئنا هذا مدينة أو بلدة تقع بين قَزْوِين وزَنجان، تبعد عن الأولى 12 فرسخاً، وعن الثّانية 15 فرسخاً. وهي الآن من مدن إيران، في الجهة الغربيّة من مدينة قزوين [14] ، ردّها الله وسائرَ تلك المدن -كما كانت في عهد المحدِّثين- إلى دائرة السُّنَّة، وأيقظ المغترِّين بالرَّوافض من النّوم والسِّنَة.
رحلةُ هذا الجزء
من الإسكندريّة بمصر إلى دمشق بالشّام