فهرس الكتاب

الصفحة 17219 من 19127

في يوم الخميس الثّالث من شهر رمضان المبارك من عام 573هـ في مدينة الإسكندريّة السّاحليّة؛ قصد جماعةٌ من كبار أهل العلم شيخَهم الإمام الحافظ المعمَّر أبا طاهر السِّلفي؛ ليسمعوا عليه هذا الجزء، وكان ذلك قبيل وفاته بثلاث سنوات، قارب فيها مئة عام، وبلغ عندها من الكِبَرِ عِتِيّاً، يعلوه شيب الوقار، وتتدثَّره آثار السّنين، صائماً محتسباً، مستقبلاً قاصديه، بشوشاً في وجوه طالبيه، فطِناً لما يُقرأ عليه، منتبهاً لما يسمع بين يديه.

وكان في جملة السّامعين المجتمعين عند شيخهم أعلامٌ؛ أشهرهم:

1.الإمام المحدّث الفقيه العدل، وجيه الدِّين، أبو محمّد، عبدالعزيز بن عيسى اللَّخمي [15] الأندلسي، الشَّريشي الأصل، الإسكندراني المولد والدّار (525- 596هـ) :

مقرئ مدينة الإسكندريّة، وهو عَلَمٌ كانت تربطه بالسِّلفي علاقة علميّة خاصّة؛ حيث كان -غالباً- هو القارئ الذي يتولّى قراءةَ الكتب والأجزاء بين يدي السِّلفي، ونعته بذلك الذَّهبي؛ حيث قال: (قارئ الحافظ السِّلفي) [16] ، قرأ عليه كثيراً من الكتب، وقد لازم السّلفيَّ إلى وفاته وحكى تمام ضبطِ شيخِه إلى آخر لحظة من حياته:

(لم يزل -أي السّلفي- يُقرأ عليه الحديث يوم الخميس، إلى أن غربت الشّمس من ليلة وفاته، وهو يردّ على القارئ اللَّحن الخفيَّ، وصلّى يوم الجمعة الصُّبح عند انفجار الفجر، وتوفِّي بعدها فُجاءةً) [17] .

2.الإمام المحدِّث المؤرّخ الصّادق السَّفَّار التّاجر، أبو الثّناء، حمّاد بن هبة الله بن حمّاد الحرّاني الحنبليّ، (511- 598هـ) :

سمع من السِّلفي بالإسكندريّة، جمع تاريخاً لحرَّان، وجزءاً فيمن اسمه حمّاد، وله شعر جيّد، ومن ذلك قوله:

تَنَقُّلُ المرءِ في الآفاق يُكْسِبُهُ محاسناً لم يكن منها ببلدته [18] .

3.الشّيخ المقرئ، أبو محمّد، عبدالكريم بن عتيق بن عبدالكريم الرّبعي الإسكندري، المعروف بابن الشَّرَابي:

سمع الحروف على السِّلفي [19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت