فهرس الكتاب

الصفحة 17224 من 19127

ولم يقنع أبو القاسم النَّفْرِي بالسّماع الأوّل؛ حتّى قصد شيخه الشّريف الحسيني في منزله بِحَارَة الدَّيلم بالقاهرة، في الأربعاء منتصف شهر ربيع الآخر من 660هـ؛ ليسمع الجزء مرّة أخرى، ومعه -أبضاً- ولدُه أبو القاسم الحسيني -صاحب (الصّلة) - وعَلَمَان آخَران مشهوران:

أحدهما: قدم من الأندلس، وهو الإمام الحافظ المتقن ضياء الدّين أبو جعفر أحمد بن محمّد بن صابر القيسي الأندلسي المالقي (625- 662هـ) ، وآثره على نفسه حتّى تولّى هو القراءة على الشّيخ المسمِّع.

وضياء الدّين هذا ذكر عنه الذّهبيُّ أنّه كتب بخطّه الكثير من الكتب والأجزاء، وكان سريع الكتابة والقراءة، شديد العناية بالطّلب، كثير الفوائد، دَيِّناً فاضلاً، جيّد المشاركة في العلوم، كتب عنه الشّريف عزّ الدّين وآحاد الطّلبة، ومات شابّاً بالقاهرة [33] .

والشّريف الذي ذكره الذّهبي هو صاحبنا أبو القاسم الحسيني ولد الشّيخ المسمِّع.

والثّاني: جمال الدّين أبو الفضائل محمّد بن أبي الفتوح نصر بن غازي بن هلال الأنصاري المصري المقرئ المحدِّث الجريري (588- 667هـ) ، سمع كثيراً من أصحاب تلميذ السّلفي، مسند ديار مصر في وقته، أبي القاسم هبة الله بن عليّ بن مسعود الأنصاري الخزرجي المُنَسْتِيري البوصيري، المتوفّى عام 598هـ، وكان يمكنه السّماع من البوصيري نفسه؛ لكن لم يتيسّر له الأمر، كما يقول الذّهبي [34] .

فهذه هي قصّة جزئنا هذا؛ الذي تداولته مجالس المحدّثين الميامين، ابتداء من مؤلِّفه الحافظ السّلفي الذي عقد له مجلس سماع عام 573هـ، وتلاه تلميذه أبو محمّد العثماني عام 611هـ، ثمّ النّسّابة الحسيني مرّتين عام 660هـ، وقد عَمَرَتْ تلك المجالسُ بعدد من أعلام المحدّثين، مصريّين وأندلسيّين ومقادسة وغيرهم، تقدّمت لنا لمحةٌ من أخبارهم، وإطلالةٌ عن علومهم وفضائلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت