فهرس الكتاب

الصفحة 17225 من 19127

والملاحظ أنّ الجزء كان يُتَدَاوَل بين الإسكندريّة والقاهرة، ولا يستبعد -كما جرت به العادة- أن يكون سامعوه حملوا معهم نسخاً أخرى إلى بلدانهم بعد الفراغ من الحظوة بسماعه على الشّيوخ المسندين. غير أنّا لا نعلم سوى نسخة فريدة؛ هي هذه التي بين أيدينا، وهي منقولة عن أصل، ومقابلة به، ومن المحتمل جدّاً أن يكون هذا الأصل المنقول عنه هو نسخة الحافظ عليّ بن المفضّل المقدسي؛ الذي تولّى قراءة الجزء بنفسه على شيخه السّلفي.

ومهما كان الأمر؛ فالمجزوم به أنّ هذه النّسخة امتلكها المحدّث الأديب الشّاعر أبو المنهال، منكبا بن عمر بن منكبا الأسدي المصري، المتوفّى سنة 676هـ، ولا شكّ أنّ امتلاكه لها كان قبل هذا التّاريخ؛ بل قبل عام 660هـ، وهي السّنة التي كانت فيه النّسخة في ملك المقرئ المحدّث الفقيه الشّافعي أبي القاسم موسى بن محمّد بن موسى بن إسماعيل الأنصاري النَّفْرِي، وكانت -تحديداً- موجودة في حارة الدّيلم بالقاهرة في تلك السّنة.

نلاحظ -أيضاً- قيداً بمطالعة الجزء والنّظر فيه؛ كتبه عَلَمٌ اسمه: أبو بكر، ابن سيف الدّين بلبان الحلبي، وهذا الرّسم من الأسماء متداول كثيراً في أمراء مصر أيّام دولة المماليك، وصورة الخطّ تشير إلى أنّه من أواخر القرن السّابع الهجري.

والمقصود:

أنّ هذه النّسخة بقيت في مصر، تحت ملك أبي القاسم النَّفْرِي؛ إلى أن انتقلتْ إلى ملك عَلَمٍ شابّ مصريّ مشهور جدّاً، نقلها معه إلى الشّام، وهو الإمام الحافظ المفيد البارع أبو عبدالله محمّد بن عليّ بن أيبك السُّروجي المصري الحنفي (710- 744هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت