فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد ذكر الحافظ الذّهبي أنّ السُّروجيَّ قدم عليهم الشّام عام 736هـ، وسمع من عدد من محدّثيها، وخرّج لنفسه تسعين حديثاً متباينة الإسناد، وسمعها المحدّثون منه، ثمّ كمّلها مئة، وله فهم ومعرفة وبصر بالرّجال، ثمّ توفّي -وعمره 34 سنة- في مدينة حلب، وتأسّفوا على حفظه وذكائه، والجميع يُثنون على معرفته وكثرة اطّلاعه، وكانت فيه شهامة وقوّة نفس.
كما التقى به الصَّفَدي، وأعجب باستحضاره للرّجال:
(ما رأيتُ بعد ابن سيّد النّاس مثلَه! ما سألته عن شيء من تراجم النّاس، ووفياتهم، وأعصارهم، وتصانيفهم؛ إلاّ وجدتُّه فيه حُفَظَةً، لا يغيب عنه شيءٌ!!) .
وقال ابن حجر: (وفي الجملة؛ هو معدودٌ في زمرة الحفّاظ، ولو علتْ سنُّه؛ لكان أعجوبة الزّمان، شرع في جمع الثّقات، لو تمّ لكان عشرين مجلّدةً) [35] .
وقد اهتمّ السّروجي باقتناء الكتب، وأوقفها قبل وفاته على المكتبة الضّيائيّة التي أنشأها الحافظ الإمام ضياء الدّين المقدسي -صاحب (الأحاديث المختارة) وغيرها- الكائنة بسفح جبل قاسيون المطلّ على مدينة دمشق، وكثيراً ما رأيتُ اسمه على ظهور الكتب والأجزاء التي كانت في الضّيائيّة وآلت إلى المكتبة الظّاهريّة، وجزؤنا هذا -من هذه السّيرة- دبّج السّروجيُّ على ظهر عنوانه قيدَ وقف: (وَقْفٌ من السُّرُوجيّ) . وقد جُلِّدَ معه أجزاء أخرى نفيسة؛ فصّل الحديث عنها الأستاذ ياسين السّوّاس [36] .