فهرس الكتاب

الصفحة 17227 من 19127

كُتب الجزء بخطّ قديم متقن قوبل على أصله المنقول منه، وقد خلا من التّصحيف والتّحريف، يجزم المتأمّل فيه والنّاظر في خوافيه أنّ صاحبه عالم، وقد تعذّرت معرفته لعدم التّصريح باسمه عند الخاتمة، كما جرتْ به العادة؛ إلاّ أن يكون مالكُه -كما في طبقة السّماع- الشّيخُ العالمُ نجمُ الدِّين، أبو الرّبيع، سليمان بن عبدالله بن الحسن، المكّي التّميمي الدّارمي، نزيل القاهرة، المعروف بابن الرّيحاني، المتوفّى نحو 617هـ، وهو صاحب فصاحة وأخلاق حسنة، سمع بالموصل ودمشق ومصر من جماعة، التقى به الحافظ الصّابوني بالإسكندريّة -مدينة السّلفي- واستفاد منه، وذكر أنّه ثقة صدوق [37] .

والجدير بالتّنبيه أنّ عنوان الجزء وبدايته كتبا بقلم قديم مغاير للقلم الأوّل، ولا يوجب ذلك ريبةً؛ لأنّه أمر شائع في انتساخ الكتب، ويبدو لي أنّ عنوان الجزء وبدايته سقطا من الأصل، واستكملهما أحدهم من أصل آخر، وفي بداية الانتساخ ترك بياضاً:

(أخبرنا أبو عن أبي عمرو عثمان بن عليّ بن عبدالواحد القُرَشي؛ أنّ أبا طاهر أحمد بن محمّد بن أحمد السِّلفي..) .

إنّ سبب هذا البياض مجهول؛ إلاّ أنْ يكون بياضاً قديماً في الأصل، أو تآكلاً ذهب معه رسم الرّاوي، أو تعذّر على النّاسخ قراءة الاسم؛ وهذا بعيد.

وهذا العَلَمُ -أبو عمرو عثمان بن عليّ بن عبدالواحد القُرَشي- المذكورُ في بداية الجزء -المُبَيَّضُ لمن قبله- هو المشهور بابن خطيب القرافة (572- 656هـ) ، له إجازة خاصّة من الحافظ السِّلفي روى بها الكثير، وقد حدّث عنه كثيرون؛ لا يمكن للباحث -أيضاً- الجزم بمن روى منهم جزء السّلفي هذا عنه.

غير أنّي رأيتُ عَلَماً من الرُّواة روى عنه عن السِّلفي جزء ابن عَمْشَلِيقَ، ورواية أخرى ذكرها بإسناده الحافظُ ابن حجر العسقلاني [38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت