فاعرفوا لله تعالى حقه ، وأقروا بفضله ، وتبرئوا من كل حول وقوة إلا بالله تعالى ؛ فإن ذلك التبرؤ إلا من حول الله تعالى وقوته كنز من كنوز الجنة ؛ لأن فيه اعترافا بالفقر الدائم إلى الله تعالى ، روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى عليه وهو يقول: ( لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقال: يا عبد الله بن قيس ، ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله) رواه الشيخان.
(وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون ، وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ، ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ، ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ) بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم....
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ؛ أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ، أحمده كما ينبغي له أن يحمد ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ قيوم السموات والأرض ، خضع الخلق لأمره ، وذلوا لسلطانه ، ولم يخرج أحد عن حكمه ( له ما في السماوات والأرض كل له قانتون ، بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؛ كان يطيل قيام الليل حتى تتفطر قدماه ، قالت عائشة رضي الله عنها: ( إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم ليصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه فيقال له ، فيقول: أفلا أكون عبدا شكورا ) صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أمهات المؤمنين ، وأتباعه إلى يوم الدين .