فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 19127

أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - فإنكم في ليال عظيمة ، تغفر فيها الذنوب ، وترفع الدرجات ، وتستجاب الدعوات ، وتقال العثرات ، ويعتق الله تعالى خلقا كثيرا من عباده من النار ، وفيها ليلة مباركة من أدركها وهو على عمل صالح فقبل الله تعالى منه فقد نال خيرا عظيما ، وحاز فضلا كبيرا (ليلة القدر خير من ألف شهر ، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ، سلام هي حتى مطلع الفجر ) .

أيها المسلمون: كان دأب الرسل إليكم ، وسبيل الصالحين قبلكم:الافتقار إلى الله تعالى ، والانطراح بين يديه ، والاعتراف له بالعجز والفاقة ، والضعف والحاجة ، والتبرؤ من الحول والقوة.

هذا خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام يتبرأ من أصنام قومه ، ويعلن فقره لله تعالى في كل شئونه الدنيوية والأخروية ( قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون ، أنتم وآباؤكم الأقدمون ، فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ، الذي خلقني فهو يهدين ، والذي هو يطعمني ويسقين ، وإذا مرضت فهو يشفين ، والذي يميتني ثم يحيين ، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) .

اعتراف منه عليه السلام بفضل الله تعالى عليه ، وإعلان الفقر والحاجة إليه ، وتعداد نعمه عليه.

ونبيكم محمد صلى الله عليه وسلم كان أشد الناس فقرا إلى الله تعالى ، واعترافا بفضله ، وتعدادا لنعمه ، وتعلقا بجنابه ، وإلحاحا في دعائه ، دعاه عليه الصلاة والسلام رجل من أهل قباء ، فلما طعم وغسل يديه قال: الحمد لله الذي يطعِم ولا يطعَم ، منَّ علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا ، وكل بلاء حسن أبلانا ، الحمد لله غير مودع ولا مكافىء ولا مكفور ولا مستغنى عنه ، الحمد لله الذي أطعم من الطعام ، وسقى من الشراب ، وكسا من العري ، وهدى من الضلالة ، وبصر من العماية ، وفضل على كثير ممن خلق تفضيلا ، الحمد لله رب العالمين ) صححه ابن حبان والحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت