وكان عليه الصلاة والسلام يربي ذريته وأمته على دوام الافتقار إلى الله تعالى ، والإقرار بالحاجة إليه سبحانه في كل شيء ، روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنته فاطمة رضي الله عنها: ( ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ) رواه الحاكم وصححه.
فسيروا - رحمكم الله تعالى - سيرة الأنبياء والصالحين في افتقارهم إلى الله تعالى ، وإعلان الحاجة إليه ؛ فكم نحتاج إلى إحياء هذا الافتقار في القلوب ، بعد أن قست بالذنوب.
لنعلن يا عباد الله في هذه العشر المباركة فقرنا إلى الله تعالى، ولنلح عليه بالدعاء ، فما أفقرنا إلى ربنا جل في علاه ، وما أحوجنا إليه.
إننا مفتقرون إلى الله تعالى في صلاح قلوبنا ، وزكاء أعمالنا، واستقامتنا على ديننا ، وكل ذلك بيد الله تعالى إذ إن قلوبنا بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف شاء.ومفتقرون إليه سبحانه في حفظ أنفسنا وأولادنا وأموالنا من الأمراض والحوادث والجوائح.ومفتقرون إليه سبحانه في دوام أمننا واستقرارنا ، وفي حفظ بلادنا وبلاد المسلمين من مشاريع الكفار والمنافقين.ومفتقرون إليه عز وجل في ديمومة النعم التي أنعم بها علينا ، فهو من يملك بقاءها وزوالها.
ما أفقرنا إلى الله تعالى في صلاح بيوتنا ، واستقامة أزواجنا وأولادنا على ما ينفعهم في الدنيا والآخرة.وما أفقرنا إلى عفو ربنا ورحمته ؛ لنعتق من النار ، ويكتب لنا الرضوان ، ولربنا تبارك وتعالى في هذه العشر المباركة هبات وعطايا فما أشد حاجتنا إليها.