فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد قال الله تعالى في صفة عباده المؤمنين: {الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون} [القصص: 52] ، وقال مادحًا لهم أيضًا: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] ، وقد ذم الله المكذبين بهذا الكتاب العظيم فقال: {ومن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين} [الزمر: 32] ، وأنكر الله تعالى على المكذبين تكذيبَهم بالقرآن إذ لا مسوغ له مع ظهور بركة هذا الكتاب العزيز فقال: {وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون} [الأنبياء: 50] ، وما كذَّب المكذبون بهذا الكتاب إلا جحودًا وعناداً، وهم في أنفسهم يعلمون أنه الحق، وكم استخفى المشركون ليلاً ليستمعوا إلى النبي صلي الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن في تهجده، ولقد سجدوا مع النبي صلي الله عليه وسلم يوم قرأ سورة النجم لما أخذ القرآنُ منهم كلَّ مأخذ، قال الأستاذ سيد قطب رحمة الله:"كنت بين رفقة نسمر حينما طرق أسماعَنا صوتُ قارئ للقرآن من قريب يتلو سورة النجم، فانقطع بيننا الحديث لنستمع وننصت للقرآن الكريم، وكان صوت القارئ مؤثرًا وهو يرتل القرآن ترتيلاً حسناً، وشيئاً فشيئاً عشت معه فيما يتلوه، عشت مع قلب محمد صلي الله عليه وسلم في رحلته إلى الملأ الأعلى، عشت معه وهو يشهد جبريل عليه السلام في صورته الملائكية التي خلقه الله عليها، ذلك الحادث العجيب المدهش حين يتدبره الإنسان ويحاول تخيله، وعشت معه وهو في رحلته العلوية الطليقة عند سدرة المنتهى وجنة المأوى، عشت معه بقدر ما يسعفني خيالي وتحلق بي رؤاي، وبقدر ما تطيق مشاعري، وتابعته في الإحساس بتهافت أساطير المشركين حول الملائكة وعبادتها وبنوتها وأنوثتها... إلى آخر هذه الأوهام النخرة المضحكة التي تهاوت عند اللمسة الأولى، ووقفت أمام الكائن البشري ينشأ من الأرض، وأمام الأجنة في بطون أمهاتها وعلم"