فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال الله تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً} [الإسراء: 82] ، وقال الله تعالى: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] ، فهذا بيان من الله ليس بعده بيان، فمن لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله، ومن لم يستغن بالقرآن فلا أغناه الله، وقد أنزل الله تعالى المعوذتين يستشفي بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر الذي أصابه، وقد كان الصحابة الكرام يستشفون بالقرآن هم وغيرهم، فعن أبي سعيد الخدري قال: نزلنا منزلا فأتتنا امرأة فقالت: إن سيد الحي سليم لدغ فهل فيكم من راق؟ فقام معها رجل منا ما كنا نظنه يحسن رقية فرقاه بفاتحة الكتاب فبرأ، فأعطوه غنمًا وسقونا لبناً، فقلنا:"أكنت تحسن رقية"؟ فقال:"ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب"، قال: فقلت:"لا تحركوها حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم"، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا له ذلك فقال:"ما كان يدريه أنها رقية؟ اقسموا واضربوا لي بسهم معكم" [38] وعن خارجة بن الصلت عن عمه أنه مر بقوم وعندهم رجل مجنون موثق في الحديد فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير، فارْقِ لنا هذا الرجل، فأتوه برجل معتوه في القيود فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية وكلما ختمها جمع بزاقه ثم تفل فكأنما أُنشِط من عقال (أي حُل من وَثاق) فأعطوه شيئاً، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كُلْ فلعمري ما أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق" [39] .