فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال ابن قيم الجوزية:"ولو أحسن العبد التداوي بالفاتحة لرأى لها تأثيراً عجيبًا في الشفاء، ومكثت بمكة مدة تعتريني أدواء ولا أجد طبيبًا ولا دواء فكنت أعالج نفسي بالفاتحة فأرى لها تأثيرًا عجيباً، فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألماً، وكان كثير منهم يبرأ سريعاً، ولكن ههنا أمر ينبغي التفطن له، وهو أن الأذكار والآيات والأدعية التي يستشفى بها ويرقى بها هي في نفسها نافعة شافية ولكن تستدعى قبول المحل وقوة همة الفاعل وتأثيره، فمتى تخلف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل أو لعدم قبول المنفعل أو لمانع قوي فيه يمنع أن ينجع فيه الدواء، كما يكون ذلك في الأدوية والأدواء الحسية فإن عدم تأثيرها قد يكون لعدم قبول الطبيعة لذلك الدواء وقد يكون لمانع قوي يمنع من اقتضائه أثره، فإن الطبيعة إذا أخذت الدواء بقبول تام كان انتفاع البدن به بحسب ذلك القبول، وكذلك القلب إذا أخذ الرقى والتعاويذ بقبول تام وكان للراقى نفس فعالة وهمة مؤثرة في إزالة الداء" [40] .
فهذه بعض حقوق القرآن، ولا أزعم أن هذا غايتها فإن حقوق القرآن أعظم وأجل، وهذه بعضها، والقرآن لا يوفيه العبد حقًا لأنه أعظم النعم، والعبد يعجز أن يقوم بواجبه تجاه نعم هي أقل شأناً من هذه النعمة العظيمة، ولكن ينبغي التسديد والمقاربة والاستغفار عن التقصير وطلب العفو من الله على التفريط، فهو المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري، 1/25، (45) .
[2] جامع البيان، 3/378، تفسير القرآن العظيم، 1/514، الجامع لأحكام القرآن، 4/155.
[3] رواه الترمذي، 5/172، (2906) ، والدارمي، 2/526، (3331) .
[4] الجامع لأحكام القرآن، 5/394، معالم التنزيل، 1/299، فتح القدير، 1/791، الوجير، 1/295.
[5] في ظلال القرآن بقليل من التصرف، 6/3421.
[6] متن العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي.
[7] البخاري، 4/1882، (4653) ، ومسلم، 1/549، (798) .