فمادام الأمر كذلك فلا بد إذًا من توحيد الله - تعالى - وطاعته، والحذر من الشرك والعصيان اغترارًا بالدنيا. وفي الآيات القرآنية، وأحوال الأرض قبل المطر وبعده آيات للمدكرين، وعبرة للمعتبرين، ومن لم يعتبر بكلام الله - تعالى - فليس له مُعتَبر.
جعلنا الله من أهل الاعتبار والادكار، وأعاذنا من الغفلة والذهول والنسيان، وأقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله النبي الأمين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله ربكم، واشكروه على ما أنعم به عليكم؛ فإن الشكر يزيد في النعم، والكفر مع النعم استدراج للعباد، فإياكم إياكم أن تكفروا نعمه؛ فإنه شديد الأخذ والمحال.
أيها الإخوة: إن نعم الله - تعالى - على عباده تزداد وتتكامل؛ فهو - سبحانه وتعالى - يرزقهم الماء، ويخزنه لهم في الأرض؛ حتى ينتفعوا به دهرًا طويلاً، مع أنه - تعالى - قادر على إذهابه {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} [المؤمنون: 18] .